تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 170 إلى 171 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) النداء بقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ
يشمل الناس جميعا مؤمنهم ومشركهم ، وكافرهم سواء أكان وثنيا أم كان كتابيا ، وإن الله تعالى بين حال الذين اتخذوا من دون الله تعالى أندادا . وأنه يوسوس لهم في طعامهم وطيباتهم وما أحل الله تعالى لهم ، ولذا جاء الأمر بالأكل من الحلال والنهى عن تتبع خطوات الشيطان ، بعد التنديد باتخاذ الأنداد ، وبيان الذين يتخذونها يوم القيامة . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
الأمر هنا للإباحة من حيث الجزء ، ولكنه للطلب المفروض من حيث الكل ، فيباح الأكل بالجزء في الأوقات التي يتخيرها ، وفي الطيبات التي يستحسنها ، ولكن لا يباح أن يترك الأكل جملة ؛ لأنه يؤدى إلى الهلاك وهذا منهى عنه . وقوله تعالى :
مِمَّا فِي الْأَرْضِ
أي مما تخرجه الأرض من نبات وزرع وثمار وما يمشى من حيوان طيب يحل أكله وما يكون في جوها من طير يطيب أكله . وقد ذكر سبحانه وتعالى ما يباح أكله أو يطلب بوصفين : أحدهما أن يكون حلالا لم يحظر أكله كالخنزير والميتة وسباع البهائم وسباع الطير والمنخنقة والموقوذة والمتردية في بئر حتى ماتت ، والنطيحة ، وما أكل السبع من غير تذكية ، وما كان في أصله حلالا ، ولكن اقترن به ما جعله محظورا كالذبح على النصب والاستقسام بالأزلام أو سمى عليه بغير اسم الله ، أو لم يذك تذكية شرعية فإن ذلك كله ليس بحلال .