تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الصالحات . فالمتبعون يتبرءون منهم في الآخرة ، ويتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ، ليعلنوا التبرؤ منهم ومنافرتهم بالبعد عنهم كما خذلوهم في هذه الشدة ، وقد بين سبحانه أن تمنياتهم لو حققت ما تبرءوا وما عملوا فقال تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . . .
( 28 ) [ الأنعام ] وإن غرور الحياة لا يمكنهم من أن يعتبروا بل ستدفعهم أهواؤهم إلى مثل ما فعلوا أولا فهم في ريبهم يترددون ، وإن ذلك التصوير الذي صوره الله تعالى لحالهم يوم القيامة هو ليريهم أعمالهم حسرات عليهم ، ولذلك قال تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
. أي كان هذا منهم كذلك ليكون ذلك عقابا لهم فوق عقابهم بعذاب النار ، وذلك العقاب بأن يريهم أعمالهم التي مضت على أنها حسرات ، توالت عليهم حسرة بعد حسرة ، فكان جمعها للدلالة على كثرتها وأنها متوالية حسرة تخلفها حسرة ، وإذ أعمالهم كثيرة ، فحسراتهم كثيرة ، وحسرات مفعول ثان ؛ فالله تعالى يريهم تلك الأعمال حسرات تكبو لها النفوس بعد أن كانت في الدنيا مسرة يفرحون بها ويطربون بسوء ما يفعلون . ومع هذه التمنيات التي تجعل نفوسهم متلهفة على العودة إن كان ذلك ممكنا ، والحسرات المتتابعة فهم في النار خالدون فيها ، ولذا قال تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
فنفى الله تعالى نفيا باتا قاطعا خروجهم من النار ، وأكد ذلك النفي باستغراق النفي الثابت بالباء وبضمير الفصل وبالجملة الاسمية . الطيبات حلال الله ، والشيطان يأمر بالفحشاء أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 169 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 )