تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) ذكر الله وحدانيته سبحانه وتعالى ، وأنه لا إله إلا هو ، وذكر الأدلة على الوحدانية ، وأنه حافظ الإنسانية ومنميها ، والأحياء جميعا ، ومع هذه الأدلة الواضحة ومع ما غمر الإنسان من نعم ووجود وكيان قائم ، مع ذلك وجد من يجعل للخالق المدبر أندادا في العبادة ؛ ولذا قال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
الأنداد جمع ند وهو النظير المقابل المماثل ، وأنهم يتخذون الأصنام أو الأشجار أندادا مماثلة لله تعالى يتعبدون الأصنام ، ولا يذكرون الله إلا قليلا ، أو الأشخاص فيطيعونهم كأن أوامرهم هي من الله تعالى ، وإن ذلك كله مع قيام الأدلة التي لا ريب فيها مما نيط بهم في هذا الكون الذي هو في ذاته دليل الوحدانية ، ونعم من آلائه ، سبحانه وتعالى فالإنكار ابتداء هو في اتخاذهم هؤلاء الأنداد أيا كانوا ، وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فيه إشارتان بيانيتان : الإشارة الأولى - التعبير
وَمِنَ النَّاسِ
فمن للبعضية ، أي بعض الناس ، وفي ذلك تصغير لشأنهم وتهوين لأمرهم سواء أكانوا عددا قليلا ، أم كانوا عددا كثيرا