تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) [ يس ] وآية الليل والنهار هي انتظامهما وتغير أحوالهما بفعل الواحد الحكيم العليم . وقوله تعالى :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
والفلك تذكر وتؤنث ، وهي السفن التي تحمل الأثقال وتنقلها من بلد إلى آخر ، أو إقليم إلى آخر ، لينتفع أهل الأرض بكل خيراتها ، وما يفضل من إقليم ينقل إلى غيرها ، فيعم الخير ، ويتبادل الناس جميعا ما في الأرض من نبات وحيوان ؛ ولذا قال سبحانه :
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
وآية الفلك أنها تحمل أثقالا ويحملها الماء السائل الرقيق ، ولقد قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) [ يس ] . وإن في الفلك آيات أخرى في تسخير الله تعالى لها بالرياح تجريها وتتحرك حيث أراد محركها ، وإنه بعد اتساع العلم ، وقدرة الإنسان في تسخير الآلات والسيطرة عليها ما زالت الرياح عاملا قائما في تسيير الجاريات وقوله :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ
السماء المراد بها ما علا مما يتصل بالأرض ، وإن الله وحده هو الذي ينزل الماء أي الأمطار ، ولأنها تجىء من غير حسبان ، وتجىء بالاستسقاء أحيانا ، أسند إنزال الماء إليه سبحانه وتعالى ، لأنه المصرف للسحاب ، ولا يمكن ابن الأرض أن يعرف متى تمطر السماء ، ومتى يكون مطرها غيثا يسقى الناس والدواب والأنعام والحرث والنسل ومتى يكون وابلا عاصفا مفسدا وفاسدا . وبين الله تعالى وجها من وجوه النعمة في نزول المياه من السماء إلى الأرض بتسخيره ، فقال تعالى :
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
والمراد الظاهر أنها من قبله كانت جرداء لا نبات فيها ، ولا زرع ولا ثمر ، فكانت كالميت فينزل الماء فيحييها بالخضرة والنضرة ، وتصير كأنها الحي ، في ريّق حياته ، كما قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) [ يس ] .