تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وقوله تعالى :
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
الدابة كل ما يدب على الأرض من الحيوان كما قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها . . .
( 6 ) [ هود ] ، وبث أي فرقها ونشرها من أنعام وإنسان وطير وغير ذلك من الحيوان ، فإن ذلك كله من الماء الذي ينزل من السماء سواء أكان سيلا يسيل ، أم نهرا يجرى ، أم عينا تختزن فيها مياه الأمطار في باطن الأرض ، ولقد قال تعالى :
. . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) [ الأنبياء ] والآية في ذلك أن الماء به الحياة ، والله تعالى منزله ومجريه ولو شاء ما كان في الناس هذه الحياة من كل زوج بهيج . وقوله :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
، معناه إرسالها على غير صورة واحدة ، فقد تكون عقيما ، وقد تكون مملوءة ماء ، وقد تكون عاصفا وقد تكون رخاء ، وتكون حارة أحيانا وباردة أحيانا ، وقد تجىء من الشمال وقد تكون من الجنوب ومن الشرق أحيانا ، ومن الغرب أحيانا أخرى ، وفي مقدار تسييرها للسفن الجاريات في البحر ما بين كبيرة وصغيرة ودافعة ورافعة ، وإن ذلك كله بتقدير العزيز العليم ، وقد يقولون : إن ذلك كله يكون تابعا لسنن كونية آتية من حرارة الأرض أو برودتها ، وإن ذلك لحق ، ولكن من الذي سن هذه السنن الكونية ؟ إنه هو الله تعالى ، وهو قادر على تغييرها ، وهذه آية من آيات الله تعالى في الكون ، وفيه بيان قدرة الله تعالى وحكمته العالية . وإن الله تعالى نصر نبيه بالريح في غزوة الخندق ، وقد روى ابن عباس أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور » « 1 » ، ولقد قال تعالى في غزوة الخندق :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها . . .
( 9 ) [ الأحزاب ] وكل خواص الرياح من آيات الله تعالى الدالة على وحدانيته وانفراده بالخلق والتكوين وذلك يقتضى انفراده تعالى بالعبادة فلا يعبد سواه ولا إله إلا الله .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب الجمعة ( 977 ) ، ومسلم : كتاب الاستسقاء ( 1498 ) عن ابن عباس - رضي الله عنهما .