تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
هذه إشارات إلى بعض ما في الآية من بينات ، وأدلة على أن خالق الكون واحد مدبر وحده لا يشاركه في هذا الإيجاد المحكم الذي يسير على سنة رسمها منشئه ، لا تقدير لخلق إلا من الله وحده ، وهو العليم الحكيم . ولنذكر ما ساقه سبحانه وتعالى من كلمات في هذا الكون . قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، قالوا : إن المشركين لما ذكر الله سبحانه وتعالى وحدانيته طلبوا دليلا على الدعوى ، وإردافها ببينة واضحة ، فقال الله تعالى ذلك ، وإذا لم يكن سؤال ، فإنها جواب على فرض سؤال إذ العقل طلعة يريد معرفة سر كل شئ . والسماوات جمع سماء ، وجمعت لأنها تشتمل على طبقات مختلفة من أبراج ونجوم وكواكب يمسكهن الله تعالى برباط محكم مما سنه في الكون من جاذبية رابطة ، ونسق بهيج ،
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ . . .
( 41 ) [ فاطر ] ، فهو سبحانه خلقها وأمسكها وحفظها من أن تنتثر أو أن تنفطر ووحد الأرض ؛ لأنها في سطحها وظاهرها شيء واحد ، وإن كانت هي الأخرى طبقات . وآية السماوات ما فيها من أبرج ونجوم وارتفاعها بغير عمد ترفعها ، وما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة الباهرة مشرقة ومغربة نيرة ، وغير نيرة . وآية الأرض ما فيها من بحار وجبال رواسي ، وما في باطنها من فلزات ومعادن وماس ، وما في بحارها من لآلئ ومرجان وعنبر ، فكل هذا آية على وجود الله تعالى ووحدانيته ؛ فهو خالق الوجود وحده . وقوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بأن يكون كل واحد منهما خلفا ، كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً . . .
( 62 ) [ الفرقان ] واختلافهما من حيث الظلمة والنور ، ومن حيث الطول والقصر وأن يطول الليل مرة أكثر من النهار وأن يطول النهار أخرى أكثر كما قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . . .
( 61 ) [ الحج ] وقد قال تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ