تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عنده ، ولا يرجون الرحمة من غيره قط ؛ ولذا كان وصفه بالرحمة ؛ لأنهم يلجئون إليه وحده عند رجاء الرحمة فلا يرجونها من غيره ، وكأن المعنى : الواحد الأحد هو الذي يرحمكم عندما تضرعون إليه فكان المنطق يوجب عليكم ألا تعبدوا غيره . ولقد بين سبحانه دلائل وحدانيته ، وأن خلق الوجود بإرادته ، ولم يخلق الوجود من غير إرادة خلاقة مسيطرة على ما في الوجود ، يعرف ما خلق ، ويدبره والدليل على ذلك : أولا - تنوع خلقه من سماوات وأرضين ، ومن ماء ينزل فيحيى الأرض بعد موتها ، مما يدل على أنه مخلوق بإرادة واحدة . ثانيا - تصريف الوجود من حال إلى حال ، من ظلمة ونور وليل ونهار ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل . ثالثا - المخلوقات المستمرة من رياح تتحرك وسحاب مسخر ، وجريان الفلك على الماء بأمره ، وكل ذاك لمعنى أريد ، وغاية قصدت لا تكون إلا من خالق مريد منفرد بالإيجاد . رابعا - الإيجاد بالتوالد المستمر ، وانتظام هذا الوجود مما يدل على وحدة الموجد ،
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) [ الأنبياء ] . فهذه الآية الكريمة تشير إلى القدرة المنفردة بالتكوين ، فتنفرد لا محالة بالعبادة والألوهية ، وفي معنى هذه الآية وإن كانت بأسلوب بيانى آخر ،
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( 11 ) [ ق ] .
زهرة التفاسير — صفحة 487 | محمد أبو زهرة