تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
والضمير في « فيها » يعود على اللعنة ، وتكون اللعنة من الله تعالى مقتضية الدخول في النار ؛ لأنها متضمنة غضب الله تعالى يوم القيامة ، وغضب الله تعالى مقترن به عذابه ، وإنه عذاب مؤلم مستمر لا يخفف عنهم ، ولا ينقطع بل هو مستمر ؛ لأن سببه استمر طول حياتهم في الدنيا ، ولا ينظرون ، وقد أكد الله تعالى أنهم لا ينظرون ولا يؤجلون بذكر ضمير الفصل الذي يؤكد الحكم . وقد صرح الله سبحانه وتعالى بالوحدانية ، فقال تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
وقوله تعالى : « وإلهكم » بالإضافة إليهم فيه إشارة إلى أن المعبود الذي تعبدونه بحق إله واحد ، فالذين تعبدونهم من أوثان وأحجار ليسوا بآلهة بل إلهكم الحق الذي يجب أن تعبدوه واحد لا إله إلا هو ، لا يعبد بحق إلا هو ، ولا يمكن أن يسمى غيره من الأوثان باسمه ، إنما هي أسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان ، فالإله هو الخالق الذي ينفع ويضر ، وأنشأ الوجود برحمته ، وعمهم بنعمته ، ولقد وصفه سبحانه وتعالى بأنه « الرحمن الرحيم » الذي يتصف بالرحمة ، وتعتبر صفة من صفاته ، وهو الذي يرحم العباد فعلا ، وقد بينا معنى الاسمين الكاملين من قبل . وقد ذكر سبحانه وتعالى هذين الوصفين من بين الأسماء الحسنى ؛ لأنهم يحسون بأنهم في آلائه ، ورحمته ، فهم إذا كانوا في شدة لا يستغيثون بآلهتهم ، وإذا كانوا في ضر لا يلجئون إلا إليه
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ . . .
( 62 ) [ النمل ] ويقول تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 12 ) [ يونس ] ويقول تعالى في بيان حالهم في مأساتهم وشدائدهم وأنهم يضرعون إليه :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 64 ) [ الأنعام ] . فأولئك الوثنيون من العرب كانوا يعرفون الله تعالى ولكن يعبدون أوثانهم ، وعندما تشتد الشديدة عليهم يلجئون إلى الله وحده مستعينين طالبين الرحمة من