ونحن نرى أن وصف الكفر يعم المشركين والكتابيين ، فالكتابيون كافرون كما قال تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ . . .
( 1 ) [ البينة ] ولقوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . .
( 73 ) [ المائدة ] ولقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) [ التوبة ] .
وهذه أوصاف الكفار ؛ لأنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ، فهم داخلون في وصف الكفار ، والكفر كله ملة واحدة ، فلا تفاوت فيهم ، ولا فضل لكافر على كافر وليس كفر دون كفر ، بل جميعهم في الجحيم على سواء .
وقد حكم الله تعالى عليهم الحكم الأبدي ، إذا ماتوا على الكفر مصرين عليه بعد أن بلغوا بالرسالة فكفروا بها ، وماتوا على الكفر بها جاحدين معاندين منافرين معذبين الضعفاء ، ومثيرين للبغضاء والأحقاد ، حكم الله تعالى عليهم بقوله عزّ من قائل :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
ولعنة الله تعالى إبعادهم من رحمته ، وألا ينظر إليهم نظرة رضا ، ومن تكون حاله كذلك يكون في النار خالدا فيها ، ولعنة الملائكة تعذيبهم لهم بأمر الله تعالى ، وإبعادهم عن رحمته ، ولعنة الناس بنبذهم ، والدعاء باللعنة عليهم .
وهنا أمران بيانيان نشير إليهما ونجمل ولا نفصل :
أولهما - أن الإشارة في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ
تعود على الكفار الذين ماتوا مصرين على الكفر قد بلغتهم دعوة الله ، وكما قلنا ونكرر الإشارة إلى موصوف فيه إشارة إلى أن علة الحكم الوصف ، وهو موتهم على الكفر بعد البيان والإنذار الشديد ،
. . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء ] .