بالقبول والجزاء ، فكما أنهم رجعوا إلىّ من تيه المعصية أرجع بقبول التوبة وغفران الذنوب ، ثم قال عزّ من قائل :
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
أي كثير قبول التوبة لأنى رحيم بعبادي ، وإن كان الناس لا يذنبون أتيت بمن يذنب لأقبل توبته كما ورد في معنى الأثر « 1 » .
وإن هاتين الآيتين تدلان على وجوب بيان الهادي إلى الرشاد ، كما ورد في الأثر ، وإن تبليغ العلم يجب أن يكون على علم بسياسة البيان بأن يبين للناس ما يطيقون ، ويتدرج من اليسير ، حتى يكون العسير سهلا يسيرا ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم :
« حدث الناس بما يفهمون ؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ ! » « 2 » .
ويجب بيان الحق الذي لا زيغ فيه ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تضعوها في غير أهلها ، فتظلموها » « 3 » وقال عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى : « لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير » « 4 » . وفق الله العلماء للنطق بالحق وألا يفتحوا باب التأويل لذوي السلطان حتى لا يضعوا الدر في أعناق الخنازير .
هامش
( 1 ) عن أبي أيّوب أنّه قال حين حضرته الوفاة : كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لولا أنّكم تذنبون لخلق اللّه خلقا يذنبون يغفر لهم » .
رواه مسلم : كتاب التوبة ( 4934 ) ورواه أيضا ( 4936 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والّذى نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم » . كما رواه أحمد والترمذي .
( 2 ) أخرجه البخاري عن علي موقوفا : « حدّثوا النّاس بما يعرفون أتحبّون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ ! » [ كتاب العلم : ( 134 ) ] .
( 3 ) جاء في كشف الخفا ( 3124 ) : لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
رواه ابن عساكر عن ابن عباس أن عيسى ابن مريم قام في بني إسرائيل فقال : يا معشر الحواريين لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتظلموها ، والأمور ثلاثة : أمر تبين رشده فاتبعوه ، وأمر تبين لكم غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فيه فذروا علمه إلى الله تعالى .
( 4 ) جاء في سنن ابن ماجة : المقدمة ( 220 ) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهر واللّؤلؤ والذّهب » .