تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التي بينهما والله سبحانه وتعالى هو مبين مناسك الحج بالقرآن والسنة النبوية المبينة للقرآن .
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
التطوع المبالغة في الطاعة فيما أمر الله تعالى به من فرض وواجب ومندوب ، فهي المبالغة في أصل الطاعة ، وإطلاقها على النفل غير المفروض والمندوبات ونحو ذلك هو من قبيل الاصطلاح الفقهي باعتبار أن النوافل والمندوبات مكملات للفرائض التي هي أصل الطاعات ، و « خيرا » وصف لمصدر محذوف وهو مفعول مطلق ، والوصف يقوم فيه أحيانا مقام المصدر كما في قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً . . .
( 45 ) [ الأنفال ] . والخير كل ما يكون فيه نفع للناس ، وأداء لما أمر الله ، وقيام بالواجبات الاجتماعية والإنسانية والدينية ، ووصف طاعات الله أو المبالغة في الأداء بأنها خير ؛ لأنها في ذاتها خير ، ولا يكون ما يأمر الله تعالى به إلا خيرا خالصا ، ونافعا خالصا ، فكل أمر من الله تعالى فهو خير نافع لا ينفع سواه .
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
فعل شرط جزاؤه قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
وهذه الجملة السامية هي دالة على الجزاء ، متضمنة له ؛ لأن تقدير الجواب فله أجر يكافئ ما فعل ؛ لأن الله شاكر عليم ، أي مجاز جزاء حسنا على ما فعل ؛ لأن الله شاكر ، والتعبير بالشكر في هذا ، وهو أعظم من أن يشكر عبدا له فالكل منه وإليه ، وقد وصف نفسه بأنه غفور شكور ، فكيف يشكر المنعم من أنعم عليه ؟ ! وكل ما يقدم العبد من طاعات هو شكر للمنعم جل جلاله ، وشكر المنعم واجب بالعقل والنقل ، فكيف يكون الله شاكرا لأنعمه ؟ ولكن عبر بذلك ، تكميلا لنعمه وتفضله أولا ، كما يشكر من يقوم بالواجب تفضلا ، ولتحريض العبد على كمال الطاعة ثانيا ، ولتعليم العبد شكر النعم ثالثا ، ولإثبات رضوان الله تعالى رضوانا كاملا ، فإن الشكر زيادة في الرضوان ، والرضوان الجزاء . وقد وصف الله سبحانه وتعالى نفسه مع الشكر الدال على الرضا بقوله : « عليم » أي وصف نفسه بالعلم ؛ للدلالة على أنه عالم بمن يقوم بالطاعات فيجازيه ،