تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لا تَشْعُرُونَ
، أي ولكن لا تحسونهم بمرأى العين ، وذلك لا يقتضى أنهم ماتوا ، بل هم عند ربهم يرزقون ، ولقد قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
( 171 ) [ آل عمران ] . وإن حياتهم روحية يستبشرون بها بأنهم فدوا إخوانهم ، وأنهم قدموا أنفسهم ، وآثروا إخوانهم ، ولقد صور النبي صلى اللّه عليه وسلم حياتهم فيما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش ، فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال : ما ذا تبغون ؟ فقالوا : يا ربنا وأي شئ نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، ثم عاد عليهم بمثل هذا ، فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا : نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل مرة أخرى ، فيقول الرب جل جلاله : إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون » « 1 » . هذا حديث مصور لحياتهم الروحية ، وأنهم في جنات النعيم ، وأنهم ما ندموا على أن قتلوا شهداء بل إنهم فرحون بذلك ، وأنهم يتمنون أن يعودوا ليقتلوا في سبيل الله تعالى ؛ لأنهم راضون بما فعلوا ، فهم يطلبون الشهادة بأرواحهم كما
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، عن مسروق قال : سألنا عبد اللّه - أي ابن مسعود - عن هذه الآيةوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ( 169 ) [ آل عمران ] قال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلّقة بالعرش ، تسرح من الجنّة حيث شاءت ثمّ تأوى إلى تلك القناديل ، فاطّلع إليهم ربّهم اطّلاعة فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أىّ شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنّة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرّات ، فلمّا رأوا أنّهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا ربّ نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتّى نقتل في سبيلك مرّة أخرى ، فلمّا رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » . وبنحوه عند الترمذي ( 2937 ) في كتاب التفسير - باب تفسير سورة آل عمران وابن ماجة ( 2791 ) في كتاب الجهاد - باب فضل الشهادة في سبيل الله ( 2791 ) وجاء من رواية جابر بن عبد الله عند الترمذي ( 2936 ) وابن ماجة ( 2790 ) واللفظ له يقول : لمّا قتل عبد اللّه بن عمرو بن حرام يوم أحد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا جابر ألا أخبرك ما قال اللّه عزّ وجلّ لأبيك ؟ » قلت : بلى قال : « ما كلّم اللّه أحدا إلا من وراء حجاب وكلّم أباك كفاحا فقال : يا عبدي تمنّ علىّ أعطك قال : يا ربّ تحييني فأقتل فيك ثانية ، قال : إنّه سبق منّى أنّهم إليها لا يرجعون . قال : يا ربّ فأبلغ من ورائي . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ( 169 ) [ آل عمران ] .