تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الأمر يكون عطف جملة طلبية على مثلها ؛ لأن
جَعَلْنَا
وإن كانت بلفظ الخبر ولكن معناها الطلب ؛ لأن المؤدى أنها أمر من الله تعالى بأن يكون البيت مثابة للناس يرجعون إليه ويأوون ويحيطون به في صلاتهم إحاطة الدائرة بقطبها ، وأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى . و
مَقامِ
اسم مكان القيام ، أي الشئ الذي قام إبراهيم عليه يبنى البيت بمعاونة إسماعيل عليهما السلام ، وقد قالوا إنه الحجر الذي يعرفه الناس ، في الحج ، واتخاذه مصلى ، أي اتخاذ المكان الذي هو فيه مصلى أي مكانا للصلاة فالمصلى اسم مكان للصلاة . وفي البخاري أن مقام إبراهيم الحجر الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناوله إياها في بناء البيت « 1 » وغرقت قدماه فيه ، وقال أنس : رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه . وإن اتخاذ مقام إبراهيم مكانا للصلاة إبقاء لذكر إبراهيم عليه السلام وتنويها بالصلاة في ذاتها وأنها الصلة بين الماضي والحاضر ، وقد كانت بأمر الله تعالى ، وليست بدعا قد أتاها . وقد تكلم المؤرخون في الحجر الذي قام عليه إبراهيم لبناء الكعبة المكرمة ، وأوثق من قال في ذلك ابن كثير ، لقد قال في ذلك : « مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلى عنده ، وهذا الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه عند بناء البيت لما ارتفع الجدار ، أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة ، فيضعها بيده لرفع الجدار
هامش
( 1 ) جاء في صحيح البخاري في حديث طويل عن ابن عبّاس - رضى اللّه عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ثمّ إنّه بدا لإبراهيم فقال لأهله : إنّى مطّلع تركتى ، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له ، فقال : يا إسماعيل إنّ ربّك أمرني أن أبنى له بيتا قال : أطع ربّك . قال : إنّه قد أمرني أن تعيننى عليه ؟ قال : إذن أفعل - أو كما قال . قال : فقاما فجعل إبراهيم يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : ( ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم ) قال : حتّى ارتفع البناء وضعف الشّيخ عن نقل الحجارة ، فقام على حجر المقام ، فجعل يناوله الحجارة ويقولان : ( ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السّميع العليم ) . [ أحاديث الأنبياء : باب ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) : ( 3114 ) ] .
زهرة التفاسير — صفحة 398 | محمد أبو زهرة