ذكرت مكارم المسلمين استهجنوها ، حتى طمع أولئك الفجرة الفسقة في بعض المسلمين ، فأخذوا يستهوونهم بكل الأساليب ، وقى الله أهل الإيمان منهم .
الملاحظة الثانية - أن هؤلاء ما عندهم ليس بدين يتبع ، ولكنه أهواء باطلة وأوهام فاسدة ، وأي عقل يدرك أن الواحد اثنان وأن الاثنين ثلاثة ؟ ! ! ولكنها أوهام ضالة ، والله المنقذ من الضلال .
وإن الله تعالى منصف في أحكامه ، فهو سبحانه وتعالى لا يعمم فتشمل البريء والسقيم ؛ ولذا بعد أن ذكر حال اليهود في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أن من أهل الكتاب من يتلونه حق تلاوته ، ويتعرفون غايته ومراميه ، وإن هؤلاء يؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويتبعونه ؛ ولذا قال تعالت كلماته :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
.
آتيناهم معناها أعطيناهم ، وتقبلوا العطاء بنفس شاكرة ، وعقل مدرك وقلب مؤمن ، فلم يكن إعطاؤهم كأي إعطاء ، والكتاب هو ما أعطاهم الله تعالى من قبل كتوراة موسى أخذوها من غير محاولة تحريفها ، وإنجيل عيسى أخذوه كما هو داعيا إلى الوحدانية مع الإيمان بأنه بشر كسائر البشر ، رسول كغيره من الرسل أولي العزم ، ليس ابنا ولا إلها ، قال لقومه : اعبدوا الله ربى وربكم ، فالكتاب هو كتاب أهل الكتاب ، وهم الذين عرفوه ، وقوله تعالى :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
أي يتعرفون معناه فينزجرون بزجره ، ويتعظون بعظاته ، ويعتبرون بقصصه ؛ ولذلك فسر بعضهم التلاوة في هذا المقام بالاتباع ، كما في
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 2 ) [ الشمس ] ، أي تلا الشمس أي اتبعها واستضاء بنورها .
فمعنى
حَقَّ تِلاوَتِهِ
أي التلاوة الحق ، وهي التلاوة المتبعة المتفهمة المدركة ، والمتقبلة غير المعاندة . وبين سبحانه وتعالى جزاءها وأوصاف أهلها فقال تعالت كلماته :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
يصدقونه ويذعنون لما يأمر به وينهى عنه ، ويعملون بموجبه .