وهؤلاء هم من الذين قال الله تعالى فيهم :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
( 115 ) [ آل عمران ] .
وهم الذين قال تعالى فيهم :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 54 ) [ القصص ] .
هذا التفسير على أساس أن الكتاب هو كتاب أهل الكتاب الذي آمنوا به ولم يحرفوه عن مواضعه ، ولم يكتبوه بأيديهم ويلوون به ألسنتهم ، ويقولون هو من عند الله ، وما هو من عند الله .
ولكن من المفسرين من قالوا إنه القرآن الكريم ، وإطلاق اسم الكتاب عليه من غير ذكر أنه القرآن ، للدلالة على كماله وأنه لا يماثله من الكتب كتاب ولو كان سماويا ؛ لأنه الكتاب الكامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، مثل قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . . .
( 2 ) [ البقرة ] .
ويكون معنى تلاوته حق تلاوته أن يتدبر معناه ، ويتعظ بمواعظه ، ويعتبر بقصصه كما ذكرنا آنفا ، ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يتلو القرآن إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب تعوذ « 1 » ولقد قال عمر رضى الله تبارك وتعالى عنه ، في معنى قوله :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
: الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منه ولقد قال الحسن البصري في الذين يتلونه حق تلاوته :
هم الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويتفهمون معانيه .
هامش
( 1 ) عن حذيفة قال : صلّيت مع النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة قال فافتتح البقرة فقرأ حتّى بلغ رأس المائة فقلت يركع ثمّ مضى حتّى بلغ المائتين فقلت يركع . . . الحديث إلى أن قال : « وكان إذا مرّ بآية رحمة سأل وإذا مرّ بآية فيها عذاب تعوّذ وإذا مرّ بآية فيها تنزيه للّه عزّ وجلّ سبّح » . [ أخرجه أحمد : كتاب باقي مسند الأنصار ( 22175 ) وغيره ، وأصله عند مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ( 1291 ) ] .