ومع هذا الخبر الناهى الذي فيه العبرة وقع المسلمون في الاختلاف ولا حول ولا قوة إلا بالله .
المساجد للعبادة فلا يمنع منها أحد
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 115 ]
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
ذكر الله سبحانه وتعالى ما يتوهمه أهل الكتاب وما يجرى بينهم من خلاف يكفّر فيه بعضهم بعضا ، وأن المشركين يفعلون مثل فعلهم ، ويقولون مثل قولهم ، بعد ذلك ذكر أمرا حدث من أهل الكتاب ومن المشركين معا ، وقد جمعتهم الأماني الكاذبة كما جمعهم الاعتداء على بيوت الله تعالى التي خصصت لعبادته .
فقد وقع ذلك من اليهود والنصارى إذ يمنعون غيرهم من المسجد الأقصى حتى دمره المتمردون من المغول والرومان والنصارى ، منعوه أيضا بعد أن دخل قسطنطين وحرف النصرانية في مجمع نيقية على ما هو معروف ، والمشركون منعوا المسلمين من حج بيت الله الحرام وصدوا المسلمين في الحديبية . فالمنع من المساجد . وقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
. « من » هنا للاستفهام بمعنى إنكار الوقوع أي النفي ، فالمعنى لا أحد أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه ، فقوله :
أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
بدل من المساجد ، والمنع إنما هو من أن يذكر فيها اسمه وأضيف إلى المساجد للإشارة إلى أن ذلك اعتداء عليها ، والاعتداء عليها اعتداء على الله سبحانه وتعالى ؛ لأنها مساجد الله تعالى ؛ إذ قد خصصت لعبادته سبحانه وتعالى ، ومنع أن يذكر فيها اسمه ، منع من ذكر الله تعالى وهو أكبر الآثام .