يخفض ، ولكن أهواءهم هي التي تحكمهم ، والهوى يفرق ، والحق يجمع ، والحق يهدى ، والهوى يضل .
وإن هذا النوع من التفكير الخاضع للأهواء المردية الذي يسرف فيه صاحبه لا يفترق فيه من أوتى علم الكتاب عمن لم يؤت علما بكتاب ؛ ولذلك كان المشركون يقولون مثل قولهم ؛ لأن المنزع واحد ، وأهل كل ملة يقولون مثل قولهم إذا كان مصدر الحكم الهوى والشهوة ؛ لأن كل حزب بما لديهم فرحون ؛ ولذا قال تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
أي قالوا ليس غيرهم على شئ من الحق والخير ، بل الحق عندهم دون غيرهم وزينت لهم أفعالهم ، فلم يروا غيرهم يستوجب الجنة فهي لهم وحدهم دون غيرهم .
ولعل عذرهم في عدم العلم ، أما الذين يتلون الكتاب من يهود ونصارى فما عذرهم ؟ !
وقد بين سبحانه وتعالى أنه هو الذي يفصل بينهم يوم القيامة ، فقال تعالت آياته :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي ليست أمورهم سددا بددا لا حكم فيها يحكم ، ولا الأهواء هي التي تتحكم ، بل هناك الحاكم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض والسماء ، وهناك يوم يكون فيه الميزان والحكم ؛ ولذا قال :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ
أي الذي يحكم ، هو الذي يعلم صغائر الأمور وكبيرها ، هو الذي يحكم وسيكون حكمه الفصل يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين ، وموضوع حكمه تسامى في علمه وعدله وما كانوا فيه يختلفون أي الأمر الذي كانوا فيه يختلفون ويتجدد خلافهم آنا بعد آن . وهذا كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 ) [ الحج ] .
وإن الله تعالى نهى نبيه الأمين صلى اللّه عليه وسلم عن أن يكون من الذين يفرقون دينهم شيعا ، ونهيه نهى لأمته ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 159 ) [ الأنعام ] .