تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الاختلاف بين أهل الكتاب أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 113 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) زعم اليهود أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وزعم النصارى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا ، وهم بذلك قد جمعهم الغرور ، والأماني الكاذبة ، لأن الاعتقادات الباطلة يجمع أهلها الأماني الكاذبة ، أو يستحسنون أعمالهم ويحسبون أنها الأمور الحسنة ، لتزين لهم أعمالهم ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا وأوهامهم تسيطر عليهم وتتردى بهم في مهاوى الضلال . وفي هذه بين سبحانه وتعالى ما يفرقهم بعد أن أشار سبحانه وتعالى إلى ما يجمعهم . وما يفرقهم هو التناكر أو التكذيب والتضليل ، فاليهود يقولون : ليست النصارى على شئ والنصارى يقولون ليست اليهود على شئ ، ومعنى على شئ : على شئ من العلم ، ولا من الحق ، ولا من الهداية ، والتنكير لبيان عموم نفى الخير والأشياء الحسنة الطيبة التي ترفع صاحبها إلى مقام عال من الإنسانية الكاملة . واختلفوا ذلك الاختلاف المفرق الذي يجعل كل فريق منهم في جانب مع أنهم علماء بالكتب السماوية ، ونزل عليهم في أصل نحلتهم رسول من الله تعالى رب العالمين ؛ ولذا قال تعالى موبخا مبينا سوء تفكيرهم :
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
والمراد الكتاب أي يقرءونه ، ويعلمون ما فيه إن أرادوا ولم يحرفوه ، وفيه الميزان بين الحق والباطل ، وما فيه رضا الله ، وما فيه غضبه ، وفيه بيان ما يرفع ، وبيان ما
زهرة التفاسير — صفحة 368 | محمد أبو زهرة