يدخله ، والجزاء من جنس العمل ، وقد نبأنا القرآن الكريم بأن العقاب سينزل بهم ، وأن مكة وما حولها ستكون في قبضة أهل الإيمان ، وأنهم من بعد ذلك لا يملكون منعا به بل قد يمنعون إن شاء الله تعالى ؛ ولذا قال تعالى :
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
، الإشارة في أولئك إلى الذين منعوا مساجد الله تعالى أن يذكر فيها اسمه ، والإشارة إلى موصوف تدل على أن هذه الأوصاف علة الحكم أو الخبر ، وهو ألا يدخلوها إلا خائفين ، وقد عبر الله عن ذلك بقوله تعالت كلماته :
ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
أي ما كان يسوغ لهم أن يدخلوها إلا وقد خرجت من أيديهم فلا يدخلون مستمكنين قاعدين مستقرين ، بل يدخلونها مضطربين فيها خائفين من أن يؤخذوا بظلمهم عالمين أنها بعيدة عليهم ، وليست مكان استقرار ، وقال ابن كثير : إن هذه الأخبار معناها الطلب أي لا تمكنوا هؤلاء إذا قدرتم عليهم من دخولها إلا تحت هدنة ، وهذا النص لما فيه من أمر وطلب فيه بشارة بأن أمرهم زائل ، وأنه خارج من أيديهم إلى أيدي محمد وأصحابه .
وذكر الله تعالى عقابا دنيويا آخر وهو أنهم يلحقهم الخزي بعد استعلائهم ، والذل بعد استكبارهم ، فقال تعالى :
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
وهو أن يخرج البيت من أيديهم ، ويكون أمره لغيرهم ، وأن تهدم أصنامهم ، وترمى من فوقه ، ويطهر بناء البيت المكرم من رجسهم ، ثم أن يمنعوا من البيت إلا أن يكونوا مؤمنين وقد منعوا من البيت ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . .
( 28 ) [ التوبة ] وقد بلّغ أبو بكر في السنة - التاسعة عندما كان أميرا على الحج ، بألا يطوف بالبيت مشرك قط « 1 » . وقد أشرنا في بدء كلامنا بهذه الآية الكريمة بأن اليهود قد منعوا من بيت المقدس وخربوه ، والنصارى ، وقلنا أنهم فعلوا ذلك بعد أن حرفوا الإنجيل ، وآمنوا بالتثليث .
هامش
( 1 ) عن حميد بن عبد الرّحمن ، أنّ أبا هريرة أخبره أنّ أبا بكر الصّدّيق - رضى اللّه عنه - بعثه في الحجّة الّتى أمّره عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل حجّة الوداع يوم النّحر ، في رهط يؤذّن في النّاس : « ألا لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان » . [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب الحج ( 5171 ) ومسلم : كتاب الحج ( 2401 ) ]