تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . .
( 88 ) [ القصص ] ، ولأنه مظهر النفس ، ولأنه هو الذي تكون به المواجهة وهو الذي يكون به السجود ومظاهر الطاعة والخضوع والاستجابة . ولا يكون إسلام النفس إلا وهو معه الإحسان في الأعمال كلها ، فمعنى وهو محسن أنه يكون محسنا للناس في معاملتهم فيمدهم بالعون عند موجبه يعين الضعيف ويغيث الملهوف ، ويحمل الكلّ ، فلا يحسد الناس على ما آتاهم من خير ولا يكذب ولا يحقد ولا يمشى بنميم بين الناس ولا يتخذ السعاية سبيله ، ولا يقطع ما وصل الله ، ولا يفرق بين الأحبة ، هذا كله يشمله معنى الإحسان وهو لا يحصى في خصائصه ومزاياه وجملة
وَهُوَ مُحْسِنٌ
حالية ومعناها أنه متلبس بالإحسان لا يصدر عنه غيره . و
مَنْ
من أسماء الشرط و
أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
شرطه ، وجزاؤه قوله تعالى :
فَلَهُ أَجْرُهُ
ثواب ذلك الإحسان وإسلام الوجه لله تعالى ، أما الادعاء المغرور ، والتمني الكاذب فجزاؤه جهنم وبئس المصير ، وإنه لا خوف عليهم من عقاب ، ولا حزن يعتريهم من عمل أسلفوه . ولذا قال تعالى :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي أنهم لا يخافون حسابا ولا عقابا ولا يحزنون لأمر نالهم ، بل إن إخلاصهم لله ، وإحسانهم العمل لا يجعل للعقاب سبيلا لهم ، فهم في أمن من الله لأنهم أطاعوه ، أما غيرهم فهم في غيهم وغرورهم يوم القيامة يخافون مما يستقبلهم ويحزنون على ما فاتهم .
زهرة التفاسير — صفحة 367 | محمد أبو زهرة