تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
في شتى صوره ، وقال تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
و « ما » هنا من أسماء الشرط ، وفعله تقدموا ، وجوابه تجدوه عند الله ، والنص الكريم حث على فعل الخير وبيان جزائه ؛ لأن جزاءه يجده عند الله تعالى وما يجده عند الله أوفى مما قدّم ، وأكثر مما فعل ، وقال تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
ونلاحظ ثلاثة أمور في كل واحدة إشارة بيانية ، وحكمة ربانية . الإشارة الأولى - أن الله تعالى عبر عن فعل الخير سواء أكان لنفسه أم كان للجماعة بقوله :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
لأن فعل الخير للجماعة فعل لنفسه ، والخير يعود على فاعله ابتداء ، ويعود على الجماعة انتهاء ، فمن تصدق فإنما يتصدق لنفسه ؛ لأن الفائدة إليه إذ يعيش في مجتمع متكافل غير متدابر ، ولتطيب بفعله القلوب وتسود المحبة الكامنة ، وكذلك كل فعل خير يكون لنفسه ، وهو يقدمه لنفسه أو يكون له ثوابه . الإشارة الثانية - أنه يجد العمل قائما ثابتا عند الله ، فيكون مهيا حاضرا يراه ويعاينه ، وذلك كناية عن جزائه الذي لا ينقص عنه ، بل قد يزيد عليه رحمة من الله تعالى ، ويراه عند الله محفوظا لا يضيع . الإشارة الثالثة - تذييل الآية الكريمة بما يفيد علم الله تعالى بقوله تعالت كلماته :
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
وهذه الجملة السامية تفيد علم الله الذي لا تخفى عليه خافية ، فلا يضيع عمل عامل منكم ، وقد أكد سبحانه وتعالى إحاطة علمه بما يظهر وما يخفى مؤكدات ثلاث : أولها - إحاطته وسموا ذلك بالتعبير ب « ما » الدالة على العموم ، فإنها بمعنى الذي ، وهي تدل على العموم الشامل . ثانيها - بالجملة الاسمية وتأكيد الجملة بأن وتقديم الجار والمجرور على بصير ، والتقديم دال على التخصيص . وثالثها - التعبير عن العلم بالبصير ؛ فمعناه علم كأنه مبصور بالبصر ، يعلم