تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ليكونوا جميعا منتمين للجماعة . . فنمت أجسامهم ، ولكن من غير عواطف إنسانية فمحوا الأسرة ، والجماعة معا . الأمر الثالث - أنه قد اتجه الميثاق الإنسانى الذي أخذ على بني إسرائيل إلى الإحسان إلى الضعفاء فقال تعالى :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
واليتيم هو من فقد أباه ، فإن الأب هو العائل الكالئ الحامي ، ومن فقده انفرد في هذا الوجود ، والأم وإن كانت هي الحانية العاطفة التي تغذيه بأنبل العواطف ، لا تحميه ، وبالفطرة الأولى لا تعوله ؛ ولذلك لا تعوض حماية الأب ، وكلاءته . والمسكين هو الذي أسكنته الحاجة ، أو المرض المزمن ، وإن كلمة المسكين بعمومها تشمل الفقير ، لأن الفقير أسكنته الحاجة وأذلته ، وهؤلاء جميعا الضعفاء ، وإنه قد يشمل ابن السبيل أيضا ، وهو الذي ينقطع عن ماله ، ويكون في بلد بعيد عن بلده فهو قد أذلته الحاجة أيضا . وفي الحقيقة إن اليتامى والمساكين بهذا العموم هم الضعاف في الجماعة ، ورعاية الضعفاء وقاية لبناء الأمة من الانهيار ، وإلا كانوا أشتاتا غير متراحمين ، يأكل بعضهم بعضا . وقدم الإحسان على اليتامى وإن كانوا أغنياء على المساكين ؛ لأن اليتيم ضعيف ، وإن كان كثير المال وهو ذو حاجة وإن كان غنيا ، والإحسان إليه أن يقوم القائم عليه بتربيته ، وألا يقهره ولا يذله ، وأن يضمه إلى عياله . فإنه إن لم يحط بالعطف والرعاية والمحبة تربى على النفرة من الجماعة فيكون الشذّاذ والكارهون للمجتمعات ؛ ولذلك كانت النصوص الكثيرة الداعية إلى إكرام اليتيم ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير بيوت المسلمين بيت يكرم فيه يتيم ، وشرّ بيوت المسلمين بيت يقهر فيه يتيم » « 1 » . فاليتامى إكرامهم فيه تقوية للأمة بإنشاء نشء على الخلق القويم . الأمر الرابع - بعد إقامة الأسرة ومراعاة الضعفاء في هذا الميثاق الإنسانى الذي أخذ على بني إسرائيل وليس خاصا بهم دعا سبحانه وتعالى إلى بناء مجتمع
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشرّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » . [ أخرجه ابن ماجة : كتاب الأدب - باب حق اليتيم ( 3669 ) ] .