أن تقرأ السلام على من تعرف ومن لم تعرف ، وإحسان العمل إتقانه
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) [ الكهف ] .
وإن الإحسان إلى الوالدين ابتدأ بهما لأنهما رأس الأسرة ، وهما أصل تكوينها ، فمنهما تتشعب ، وتمتد من الأصول إلى الفروع ثم إلى الحواشى ؛ ولذلك كان الإحسان واجبا لكل من يربطهم بهما رحم ، وذكر الإحسان إلى ذوى القربى ، فكان الميثاق الإنسانى العالي الذي أخذه الله تعالى على بني إسرائيل فقال تعالى :
وَذِي الْقُرْبى
والقربى مؤنث أقرب ، والمعنى أن بعد الوالدين ذو القربى ، صاحب القرابة الأقرب مترتبة الأقرب فالأقرب ، وذلك يتفق مع ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد سئل : من أحق الناس بحسن صحابتى يا رسول الله ؟ قال : « أمك . قال : ثم من ؟
قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك » « 1 » ثم الأقرب فالأقرب ، فمعنى ذي القربى ، القريب الأقرب ثم يتوالى الأقرب فالأقرب .
والأسرة في الإسلام ممتدة ، ليست مقصورة على الأبوين أو الزوجين ، بل إنها ممتدة تشمل الأقرباء أجمعين ، يحسن إليهم الأقرب فالأقرب حتى يعمهم ويبرهم جميعا ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يبارك له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه » « 2 » ، وإن ذلك كله تقوية لبناء الأسرة على التواصل والمودة والرحمة فإن المجتمع الكامل يتكون من أسر قوية وهي لبنة البناء ، ولا يتكون بناء قوى إلا من لبنات قوية .
وإن العناية بالأسرة عناية بالجماعة ، وإن الوطن لا تتربى محبته إلا في بناء الأسرة ، والنزوع الجماعي ، والتربية الاجتماعية هي التي تودع النفس الإنسانية محبة الجماعة وحسن التبادل العادل بينها وإنما يبدأ ذلك بالأسرة ، وقد أراد بعض الفلاسفة - وسارت وراءهم بعض النظم - أن يمحو الأسرة ويربى الأطفال مع غير آبائهم
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : كتاب الأدب ( 5514 ) ومسلم : البر والصلة ( 4621 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
( 2 ) عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه » . [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب البيوع ( 1925 ) ومسلم : البر والصلة والآداب ( 4639 ) ] .