اللهم اجعلنا ممن ترضى عنهم ، وإن كنا لا نرجو أن نكون أحسنّا ، حتى ننال جزاء الإحسان ، ولكن نرجو أن تتغمدنا برحمتك الواسعة التي تسع الذين يؤمنون ويتقون .
الميثاق الإنسانى على بني إسرائيل
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )
يذكر الله تعالى نبيه والمؤمنين بالميثاق الذي أخذ الله تعالى عليهم ، وهو ميثاق يصلح نفوسهم ، ويهذب جماعتهم ويجعلهم يتآلفون فيما بينهم ، ويألفهم الناس ، ويأتلفون ، ولكن رضوا النفور بدل الائتلاف ، والمنازعة بدل الالتقاء في ظل الرحمة والمودة الجامعة ، وإن ذلك الميثاق الذي يذكره الله تعالى لهم هو ميثاق كل الأنبياء .
قال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي اذكروا أيها المؤمنون الميثاق الذي أخذناه على بني إسرائيل ، ف « إذ » تدل على الوقت الماضي ، فاذكروا وقت ذلك الميثاق الذي أخذناه عليهم ، وذكر الوقت ذكر ما يقع فيه واضحا بينا يتصور وجوده ، كأنه موجود قائم وليس متخيلا غير واقع .
هذا ميثاق بني إسرائيل ، وهو محكم يشتمل على تهذيب النفس والجماعة الإنسانية كلها ، وهو ميثاق النبيين في كل العصور وقد اشتمل على أمور :
أولها : وهو لبّها عبادة الله تعالى وحده لا يشرك به شيئا ، وقد عبر سبحانه عنه بقوله تعالى :
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
أي لا تعبدوا غير الله ، فالله وحده هو المعبود