ولا يعبد سواه ، والصيغة في ظاهرها خبرية وهي طلبية بمعنى النهى عن عبادة غير الله تعالى كقوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . . .
( 233 ) ، وكقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ . . .
( 228 ) وكقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . .
( 233 ) والتعبير عن الجملة الطلبية بصيغة الجملة الخبرية فيه إشارة إلى أن الإجابة أمر فطرى طبيعي ، وأنه كان الطلب وكانت الإجابة ، فعبر بما هو دال على الإجابة .
والتوحيد دعوة النبيين أجمعين ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء ] وقال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 36 ) [ النحل ] .
وإن الأمر الثاني - الذي ولى الأمر بالعبادة لله وحده ، وهي تطهير النفوس من رجس الوثنية ، والأوهام الفاسدة . الثاني - هو ما يتعلق بالأسرة لأن الأسرة قوام المجتمع يقوم عليها بناؤه ، فلا يمكن أن يتكون مجتمع فاضل إلا من أسر قوية متماسكة برباط المودة ، والمحبة والإحسان الذي هو غاية المحبة ، وإن أول رباط في الأسرة هو رباط الولد بأبويه ، بالإحسان إليهما ؛ ولذا قال سبحانه بعد الأمر بعبادة الله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
، والإحسان زيادة في المعاملة عن المعاملة بالمثل أو بالعدل ، وإنه زيادة عن العدل ، بل فيه المحبة والرحمة ؛ ولذا يقول الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . .
( 90 ) [ النحل ] والإحسان أصله مصدر أحسن ، وهو الإتقان والإجادة ، وبلوغ أقصى الغاية في الإجادة ، فالإحسان في العبادة أن تبلغ أقصى درجات التجرد لله تعالى بأن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، والإحسان إلى الأبوين أن تبلغ أقصى درجات الوفاء لهما في البر والمكافأة ، وأن تزيد في المعاملة الحسنة ، عما كان يكون منهما ، احتياطا للرعاية والشفقة ، والإحسان إلى الناس أن تعاملهم بالمودة الظاهرة ، وإفشاء السلام بينهم فخير الإسلام