تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وثانيهما - الاستهانة بأوامر الله تعالى ، وما يكون وراء ذلك من حساب أو عقاب . ويبين سبحانه أن ذلك الوهم الذي يتوهمونه ، ويغترون به ليس له أساس يعتمدون عليه ، وأنهم لا عهد لهم بذلك فقال سبحانه :
أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
الاستفهام هنا إنكاري لإنكار الواقع ، وتوبيخهم على فعلهم الواثقين به في ذات أنفسهم الموقنين به كأن الله عاهدهم ، والمعنى أن الله تعالى لم تأخذوا منه عهدا عاهدكم عليه ، وهو وحده الذي يملك العقاب ومقداره ، بألا يعاقبكم إلا بهذا القدر ، وهو أن النار لن تمسكم إلا أياما معدودة ، فالاستفهام يتضمن النفي ، ويتضمن التوبيخ لهم على ما هم عليه ، ويتضمن التعريض بنقضهم للعهود التي أخذت عليهم والمواثيق التي وثقها وأكدها ، ومنها رفع الطور عليهم ، وأخذهم ما أوتوا بقوة . ولقد بين سبحانه وتعالى أن العقاب يكون على قدر العمل ، والثواب يكون على قدر العمل ، فلا ينظر فيه إلى الذات ، بل الجميع خلق الله تعالى ، ولا يريد سبحانه إلا العمل الصالح ، والامتناع عن الشر
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) [ الزلزلة ] . ولذا قال تعالت كلماته :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
فتضمن الإجابة على قولهم ورده ، والإضراب عنه ، فالمعنى : تبين كلامكم ، وهو باطل مخالف لما شرعه الله سبحانه وتعالى من عقاب وثواب أنه للأعمال من غير نظر إلى الذوات ، بل الجميع على سواء أمام الله سبحانه وتعالى ، في الجزاء إن خيرا فخير وإن شرا فشر . وذكر العقاب في الرد دون الثواب ، لأنهم اجترءوا على الله تعالى فخالفوه ، وكفروا بنعمه ، وعصوه ظاهرا وباطنا فقال :
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
. الكسب العمل الذي يصير حالا ثابتة قائمة مستمرة ، فمن عمل خطأ لا يقال إنه كسبه ، ومن عمل إثما عن جهالة وضلالة ثم تاب من قريب لا يقال إنه كسبه ، إنما