يعلمونه أماني يتمنونها وأهواء يبتغونها ، ولا يدركون التكليفات والأحكام ، ولا يعلمون المواثيق التي أخذت عليهم .
ولا مانع أن يكون الاستثناء متصلا ، ويكون المعنى أنهم لا يعلمون من علم الكتاب إلا ما يرضى أمانيهم ، ويشبع أهواءهم . ويرشح لذلك قوله تعالى من بعد :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
أي إن علمهم ظن ، وليس بيقين له مقدمات يقينية ينتج علما يقينيا ، وإنما تنتج ظنا ، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ، فعلمهم أوهام في أوهام ، وهل تنتج الأهواء التي تنبعث من الأماني يقينا أو علما صادقا ؟ .
لقد قال بعض العلماء : إن الأماني من التمني ، وهو لا يكون إلا كاذبا ، ولقد قال تعالى :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
( 78 ) أي ليس علمهم إلا ما يظنونه علما ، وما هم بمتيقنين ، وقد أكد الله تعالى قصر علمهم على الظن الذي يتجدد لهم آنا بعد آن ، فنفى عنهم العلم وقصره على الظن ، أي ما عندهم من علم إلا الظن الذي تدفع إليه أوهامهم ، وعبر بالمضارع للإشارة إلى أن ظنهم يتجدد ويستمرون في أكاذيب يبتدعونها ، وظنونا يختلقونها أو يختلقها لهم أحبارهم .
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 82 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 )