المصريون ، بينما الرأي الأخير لا يؤدى إلى شئ من ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
بعد هذه الآيات البينات ، والمعجزات الباهرة ، والإرشادات الكثيرة لم ترق قلوبهم للحق ، بل زادت قساوة ونفرة منه ؛ ولذلك قال تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
، وثم هنا للتراخى لبعد ما بين هذه الآيات البينات ، والمعجزات الباهرة ، وما انتهت إليه من قسوة القلوب وصلابتها ، حتى كأنها الحجارة أو أشد من هذه الحجارة .
فقد توالت عليهم البينات ، من إنقاذ من فرعون ، وإغراقه وآله ، ومن المن والسلوى ، ومن أخذه الميثاق ، ومن أنهم طلبوا أن يروا الله فصعقوا ثم أفاقوا . . .
إلخ ، فقسوا من بعد ذلك فكان الفارق كبيرا . فما جاءهم من البينات ، وما انتهوا إليه من قسوة في القلوب ، فجمدت حتى لا يكون فيها ينبوع لرحمة .
والخطاب للذين حضروا النبي صلى اللّه عليه وسلم باعتبارهم مع من كانوا قبلهم أمة واحدة يرضى حاضرهم بماضيهم وأخلافهم بأعمال أسلافهم ، ولذا صح أن يوجه الخطاب إليهم على أساس أنهم مشتركون معهم ، إن لم يكن بالفعل فبالرضا والتأييد والسير على منهاجهم .
وقد وصف سبحانه وتعالى حال قلوبهم بأنها كالحجارة ، بل إنها أشد قسوة من الحجارة ؛ لأن الحجارة قد يكون فيها رحمة أو يجعلها الله تعالى سببا للرحمة ، أما هؤلاء فلا رجاء للرحمة فيهم قط ، لأن القلوب إذا جفت فيها ينابيع الرحمة لا تخرج رحمة من بعد ذلك ، وقوله تعالى :
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
خبر بعد خبر ، فالمعنى فهي كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة .
وقد رشح الله تعالى لمعنى أن قلوبهم أشد قسوة ، فذكر خواص بعض الحجارة ، أو ما يكون منها أنهارا فقال تعالت كلماته :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
أي إن من الحجارة للذي يتفجر منه الأنهار وهي الحجارة التي تهطل عليها الأمطار وابلا ، فيتفجر منها ومن صخورها أنهار تجرى كأنهار جبال الحبشة