تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يمكنوه من رؤية القتيل ، فإن ذلك يجعله يقشعر ويحس بعظيم ما ارتكب ، وربما حمله ذلك على الاعتراف ، والاعتراف سلطان الأدلة . وإنه يزكى كلام المرحوم الأستاذ النجار ما يأتي : أولا : أن القصة الثانية : وهي قصة القتل ابتدأت بقوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
؛ ولذلك لم يسع الزمخشري وهو الذواق للبيان القرآني إلا أن يذكر أنهما قصتان ، وإن كان قد حاول أن يصل بينهما بأن الضمير في قوله تعالى :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
يعود على البقرة ، مع البعد بينهما بطائفة من القول ، وعدم ظهور ذلك العود على البقرة . الثاني : أن الضمير في
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
إذا عاد إلى النفس المقتولة يعود إلى أقرب مذكور ، وعودة الضمير إلى أقرب مذكور هو القاعدة العامة إلا إذا أدى فيها الأمر إلى شذوذ غير معقول ، أو كان ذلك مستحيلا . الثالث : أن عود الضمير على النفس يؤدى علما نفسيا اجتماعيا هاديا مرشدا ، فيكون في ذلك فائدة جديدة لم تكن في قصة البقرة ؛ لأن قصة البقرة تدل على عناد بني إسرائيل وتأثرهم بأهواء المصريين في تقديس العجل . الرابع : أن الآية اختتمت بقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 73 ) وهو يدل على أن الموضوع يحتاج إلى تدبر ، وفكر رشيد ، وإدراك لمرمى التكليف . وما نراه أن الفرق بين رأى المفسرين ، ورأى المرحوم الأستاذ النجار أن اتجاه المفسرين إلى جعل مسألة البقرة مسألة معجزة ، وأمرا خارقا للعادة على أساس أن الضرب ببعضها يحيى نفسا ميتة على أساس أن ذلك دليل حسى على إمكان البعث وقربه ، والمرحوم النجار يرى أن ذلك تكليف اجتماعي ينبه العقول إلى أمر مقرر ثابت في الدراسات النفسية والاجتماعية . ونحن نميل إلى رأى الأستاذ النجار ؛ لأنه لو كانت الحياة من الضرب ببعضها لأدى ذلك إلى إشباع ما في نفوسهم من أوهام حول تقديس البقر كما كان يتوهم