تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
للتقريع على قتل النفس المحرمة ، وما يتبعه من الآية العظيمة ، وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل ؛ لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ، ولذهب الغرض من تثنية التقريع ، ولقد روعيت نكتة بعد ما استؤنفت الثانية استئناف قصة برأسها أن وصلت بالأولى دلالة على اتحادهما بضمير البقرة لا باسمها الصريح في قوله تعالى :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
حتى يتبين أنهما قصتان فيما يرجع إلى التقريع - وتثنيته بإخراج الثانية مخرج الاستئناف مع تأخيرها وأنها قصة واحدة بالضمير الراجع إلى البقرة . هذا بيان أنها قصة ، ولكن الزمخشري ذكر أنهما قصتان متحدتان في قصة واحدة ، وأن الضمير العائد إلى البقرة في قوله تعالى :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
أي ببعض البقرة . لكن المرحوم الأستاذ الشيخ عبد الوهاب النجار ، عدهما قصتين منفصلتين لا اتصال بينهما بأي نوع من الاتصال البياني ؛ ولذا لم يجعل الضمير في قوله تعالى :
اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
عائدا على البقرة إنما جعله عائدا إلى جثة المقتول ، بمعنى فاضربوا القاتل الذي قام الاتهام على أنه القاتل ببعض جثة المقتول فإن ذلك يحمله على الاعتراف ، وإذا قام الاعتراف فقد قام الدليل الموجب للقصاص ، وبذلك القصاص يحيى الله تعالى من مات بالقصاص له . ذلك كقوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . .
( 32 ) [ المائدة ] وإحياؤها بالقصاص ، فالقصاص إحياء للنفوس كما قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) [ البقرة ] . وقد ثبت بالإحصاء في تحقيق جرائم القتل أن مجرد رؤية الجاني للمجني عليه وهو مقتول يحركه للاعتراف ، واعتمد المرحوم النجار في ذلك على إحصاءات كثيرة كتبها له رجال الشرطة ، وأن من الوسائل المتبعة لحمل المتهم على الاعتراف أن