تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والله تعالى يقول :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . .
( 72 ) [ المائدة ] . أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) عاد القول إلى بني إسرائيل بعد أن ذكر اليهود والنصارى والصابئين ، لبيان أنه لا يصح أن ييئسوا من رحمة الله تعالى بعد ما كان منهم في ماضيهم ، وما يكون منهم في حاضرهم إن آمنوا بالله حق إيمانه ، وبالآخرة إيمان إذعان ورجاء إن أطاعوا ، وخوف العقاب إن عصوا . بين الله تعالى حال اليهود في ماضيهم ويتحمله الذين حضروا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم أقروهم عليه فكان الخطاب بما حصل من أسلافهم موجها أيضا لأخلافهم . قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ
. الطور هو الجبل الذي هو في سيناء ، فهو جبل معين ذكره الله تعالى في عدة آيات ، وهو منسوب إلى سيناء كما قال تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) [ التين ] . أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ، والميثاق مفعال من الوثوق أي : وثّقنا القول والأوامر التي أمر الله بها ونهى فيها ، وبين لهم عظمة قدرته وقوة عظمته ، وترهيبا لأمره بعد ترغيبهم فيه ، وفي هذا الرفع آية حسية تدل على رسالة موسى عليه السلام ، وأنه يتلقى أوامره من ربه ، إذ كانوا قد طلبوا رؤية ربهم فخروا صعقين ، فهذا ربهم يخاطبهم بآية ، ورفع الجبل هذا هو ما قاله الله تعالى في سورة الأعراف :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ . . .
( 171 ) [ الأعراف ] .