تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فيبين الله تعالى أن الغاية من هذه النعم هي الإيمان ، وأنهم إن كفروا بها فباب التوبة مفتوح لهم ولغيرهم ، وأن الله تعالى خلق الخلق ليتفكر الناس فيؤمنوا وليجدوا فيها البرهان فيؤمنوا
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات ] . وقد قضى الله تعالى أن الإيمان مقبول من كل الطوائف والملل ، وقد جعل سبحانه وتعالى ذلك الحكم الخالد الأبدي معترضا في أخبار بني إسرائيل ليفتح باب الإيمان لهم ، ولغيرهم ، فقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
. والإيمان بالله تعالى هو الإيمان بالله باعتقاد وحدانيته في الخلق والتكوين بألا يعتقدوا أن أحدا شارك الله تعالى في إنشائه الخلق ، وأنه وحده خالق كل من في الوجود وأنه لا تخرج حركة عن حركة في الوجود ، وإنما ذلك قيوميته وإرادته ، وأنه ليس بوالد ولا ولد ولم يكن له كفوا أحد ، وأنه جلت صفاته ، فليس كمثله أحد ، وهو السميع البصير ، وأن يؤمن باليوم الآخر وما فيه من حساب ، وثواب وعقاب ، وأن يؤمن بملائكته وكتبه ورسله . هذا هو الإيمان فمن آمن من أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ذلك الإيمان ، وأردف إيمانه بالعمل الصالح الذي يكون طاعة لله تعالى وفيه صلاح الناس ؛
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. وكذلك من آمن من اليهود بالله والملائكة الأطهار والرسل الأمجاد ومنهم محمد بن عبد الله رسوله الأمين ، علم أن الله منزه عن مشابهة المخلوقين ، وأنه ليس كمثله شئ وعمل صالحا
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. وكذلك النصارى إذا آمنوا بالله ورسله وأنه ليس بوالد ولا ولد
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. هذا هو الإيمان بالله حق الإيمان . وكذلك الصابئون من توافر فيهم ذلك الإيمان الموحد بالله تعالى في الخلق والتكوين والعبادة وآمن بالغيب ، وملائكته وكتبه ورسله عامة ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة .
زهرة التفاسير — صفحة 254 | محمد أبو زهرة