تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الإشارة إلى ما أنزله الله تعالى عليهم من الذلة والمسكنة وأنهم أبعدوا عن رحمة الله مصحوبين بغضبه وقد لبسهم غضب الله تعالى ، ومعه الخزي والعار . قال سبحانه في سبب ذلك :
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
آيات الله تعالى المعجزات الدالة على رسالة موسى ، وهي في ذاتها نفع لهم ، أنجاهم من فرعون الذي كان يقتل أبناءهم ، ويستحيى نساءهم ، إذ ضرب البحر بعصاه عليه السلام ففرقت البحر ونجا بنو إسرائيل وأغرق الله تعالى فرعون ، وأنه أنزل عليهم المن والسلوى إلى آخر آيات الله التي كانت نعما عليهم ومعجزات دالة على نبوة موسى عليه السلام ، والتعبير منه سبحانه وتعالى بقوله :
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ
بيان لاستمرار كفرهم ، وتكرره بتكرر آياته ، فإن « كانوا » دالة على الاستمرار ، والتعبير بالمضارع للدلالة على تكرر الكفر بتكرار الآيات ، فما جاءتهم آية إلا كفروا بها ، وهي باهرة تتضمن نعمة أنعم بها سبحانه وتعالى عليهم ، فاجتمع فيهم كفر الإيمان بالكفر بدلائله ، وكفر النعمة بعدم شكرها ، وشكر المنعم واجب بحكم العقل والشرع ، وما جرى عليه الناس ، ويجرون عليه إلى يوم القيامة . وقد ذكر سبحانه وتعالى جريمة ثانية إيجابية فالجرائم السابقة كلها سلبية ، الكفر سلب ، وعدم شكر الله تعالى حيث يجب الشكر جريمة سلبية أيضا ، أما الجريمة الإيجابية فهي قتلهم الأنبياء بغير حق ، فهم لا يكتفون بعصيان الله تعالى وكفرهم بآياته ، بل يزيدون على ذلك لإمعانهم في الضلال بقتلهم النبيين الصديقين الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى لهدايتهم ودعوتهم إلى الحق كما قتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام . ويظهر أنهم لم يقتلوا واحدا ، بل كانوا يقتلون النبيين كلما خالفوهم لا يرعون مقامهم من الله تعالى ، ولذلك كان التعبير بالمضارع الدال على التكرار ، وكأن قتل النبيين كان عادة لهم وشأنا من شؤونهم لتغلغل الكفر والعصيان في نفوسهم ، واستمرائهم الباطل والعصيان ؛ ولذلك علل تعالى تكرار كفرهم للآيات ، وقتلهم للأنبياء بقوله :
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
( 61 ) .