تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقوله تعالى في وصف قتلهم للأنبياء بأنه بغير الحق ، وصف لإفادة عتوهم وكفرهم لا لبيان أن القتل للنبيين قد يكون بحق ، بل لبيان أن فعلهم إثم وليس له مبرر ، وأن كونه بغير الحق للتشنيع على فعلهم ، وقبح تصرفاتهم ، وقد علل تعالى كما تلونا بأن ذلك كان بعصيانهم واعتدائهم .
ذلِكَ بِما عَصَوْا
أي ذلك الجرم الذي ارتكبوه سببه أنهم عصوا ؛ أي أن نفوسهم تمردت واستمرأت العصيان ، وأنها أظلمت بتراكم المعاصي حتى استمرأتها ، وهل يصدر من النفوس المظلمة إلا ما يكون فسادا وشرا ؟ ! ويصلون إلى أقبح أنواع الشرور ، وهو قتل الهداة أحباب الله تعالى وهم الأنبياء . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى أن ذلك كان لمجرد الاعتداء ، فهم في طبيعتهم العدوان ؛ لأن المعصية إذا استمرت ولجوا في العصيان ، وسيطرت الأثرة عليها يكون من آثارها لا محالة الاعتداء ، الاعتداء في طلب الأشياء ، والاعتداء بسيطرة الأهواء والشهوات ، والاعتداء بقتل الأنبياء ، فالاعتداء والعصيان من شؤونهم ، وهكذا هم بلاء هذا الوجود . الناس جميعا سواء أمام الله يجزيهم إن آمنوا أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) اختص الله سبحانه وتعالى الآيات السابقة ببنى إسرائيل وكفرهم بالآيات المتتالية آية بعد آية ، وبتكرار وتوالى ذلك الكفر ليبين سبحانه وتعالى انصرافهم عن الحق مع كثرة الآيات ، وكفرهم بالنعم مع تواليها . وكأن القارئ للقرآن الكريم يحسب أن العبر تنزل لمن يكفر بها ، والآيات المعجزة تتوالى على من ينكرها . .