تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هؤلاء إذا آمنوا ذلك الإيمان ، وأخلصوا لله ذلك الإخلاص وقوّوا إيمانهم بالعمل الصالح الذي يكون فيه الطاعة لله ولرسله والاستجابة لكل ما أمر به - من كانوا كذلك فلا خوف عليهم من عقاب ينزل بهم ، ولا يحزنون على ما فاتهم في ماضيهم من شر ، لأن الإيمان يجبّ ما قبله كما قال تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . . .
( 38 ) [ الأنفال ] فلا يأسون على ما فاتهم ويفرحون بما أتاهم . ونقبس قبسة من صورة الإيمان كما علم جبريل أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم : روى ابن ماجة عن عمر رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد شعر الرأس ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، فجلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأسند ركبته إلى ركبته ، ووضع يديه على فخذيه ، ثم قال : « يا محمد ، ما الإسلام ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت . قال : صدقت ، فعجبنا منه يسأله ويصدقه ، ثم قال : يا محمد ، ما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، قال : صدقت ، فعجبنا منه يسأله ويصدقه ، ثم قال : يا محمد ، ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك ، قال : فمتى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : فما أمارتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربّتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشّاء يتطاولون في البنيان » « 1 » . هذا هو الإيمان الذي يزيل الفوارق التي تكون بين الأمم والجماعات والأديان ، وقبل أن نتم الكلام حول الآية الكريمة نذكر أمورا ثلاثة فيها بيان للناس في ظل بيان القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) حديث جبريل الشهير ، رواه بهذا اللفظ ابن ماجة : المقدمة ( 62 ) ، ورواه مسلم : كتاب الإيمان ( 9 ) ، والبخاري : الإيمان ( 48 ) ، والنسائي ( 4904 ) وأبو داود ( 4975 ) وأحمد : مسند العشرة المبشرين ( 179 ) .