ويشبع شهوات بطونهم ، وفوق ذلك فيه تلاعب بأمر الله تعالى ونهيه ، واستهزاء بأوامر ربهم ، وتحريف للقول عن مواضعه ، كما فعلوا من بعد موسى عليه السلام ، إذ حرفوا القول عن مواضعه ، وضلوا ضلالا بعيدا . وذكر الله تعالى الموصول ، فقال :
الَّذِينَ ظَلَمُوا
، فأظهر في موضع الإضمار للإشارة إلى أن الدافع لهم على التغيير والتبديل في أمر الله تعالى أو نهيه هو ظلمهم وإلحادهم في دين الله تعالى .
وقد عاقبهم الله تعالى فأنزل العذاب بهم فقال تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) الرجز هو العذاب ، أو هو الرجس ، والرجز قاذورات النفوس وفسادها ، وقد أصابهم الله تعالى بالأمرين ففسدت نفوسهم إلا أن يتوبوا ، وأنزل الله تعالى عذابه بهم إذ جعلهم أذلاء مستضعفين في الأرض إلا أن يتسربلوا سربال التقوى ، ويسيروا في طريق العزة ، ويهجروا أسباب الذل .
والرجز قسمه الأصفهاني في مفرداته إلى قسمين : رجز ينزل بسبب أعمال الإنسان من عصيان للرب ، ومخالفة لأمره ، وسوء تدبيره ، وهذا عذاب الله تعالى ، ورجز ينزل بلاء من الله ، واختبارا يصهر نفوسهم . كطاعون ينزل بهم ، أو إهلاك للحرث والنسل ، أو ضرب الذلة عليهم .
وقد أصاب الله تعالى بني إسرائيل بالنوعين من الرجز فعذبوا في الحياة الدنيا رجاء أن يتوبوا ويهتدوا ، وأصيبت نفوسهم بالذلة ، التي ضربت عليهم إلا بحبل من الله وحبل من الناس ، ونزلت بهم الآفات البشرية .
وذكر سبحانه وتعالى أن السبب في ذلك ظلمهم وفسقهم ، فأما الظلم فبينه سبحانه بالإظهار في موضع الإضمار إذ قال :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
والتعبير بالموصول يفيد أن الصلة سبب لما أنزل الله تعالى من رجز ، وهذا بيان للسبب بالإشارة ، أما فسقهم فقد بين سبحانه سببيته بصريح اللفظ الكريم ، فقال :
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
أي بسبب أنهم يفسقون ، و
كانُوا
دالة على