تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولما استسقى موسى عليه السلام لم ينزل عليه مطر ، ولكن قال له ربه :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
والعصا هي آية الله تعالى ، ومعجزة موسى التي انقلبت حية تسعى ، والتي بها ضرب البحر بها فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، ضرب بها الحجر ، ولم يكن حجرا معينا له صفات ذاتية ، بل إنه للعهد الذهني الذي ينطبق عليه اسم الحجر ، كما تقول ادخل السوق ، فالمراد أي شئ ينطبق عليه اسم السوق ، ضرب موسى عليه السلام الحجر
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
انفجرت : انشقت ، وخرجت من الحجر اثنتا عشرة عينا ، والعين هي الموضع الذي يخرج منه كعين زمزم ، فماء العيون لا يكون من السماء كالمطر ، ولكن يكون من الأرض ، أو الحجر ، كما رأينا ما فعلته عصا موسى عليه السلام ؛ وهنا ثلاث معجزات خارقة للعادة : الأولى : ضرب الحجر بالعصا ، فينبثق منه الماء ، وهذه معجزة العصا . والثانية : أن الضرب في الحجر الذي لا يخرج منه الماء عادة ، ولا يعلم أن الماء ينبع من الأحجار ، ولكن من الأرض اللينة التي لا تكون حجرا متماسكا ، وقد يخرج ماء العيون من الجبال ولكن يكون من شقوق يخرج منها لا من ذات الحجر ، أما الذي يخرج من ذات الحجر فإنه خاص بمعجزة موسى عليه السلام . الثالثة : كون الماء يخرج اثنتي عشرة عينا على قدر عدد الأسباط ، و
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
أي مكان شربهم ، أي العين التي خصصت لهم ، وقد كان الحجر الذي ضربه موسى عليه السلام بعصاه مكعبا له أربعة جوانب ظاهرة على الأرض ، فكان في كل جانب قد انبثق فيه ثلاث عيون ، فيكون عددها في كل اثنتي عشرة عينا ، وعلم كل أناس العين التي يشربون منها ، فكان لكل سبط منهم ثلاث عيون . وإن هذا التوزيع بينهم لا يفرق ، ولكنه يجمعهم ، فالعدل يجمع ولا يفرق ، وفوق ذلك فيه تسهيل للتناول فلا يتزاحمون ولا يتنازعون ولا يضيع الضعيف بينهم . وقد بين الله تعالى أن الماء مباح لهم ، كما أبيح لهم الطعام ؛ ولذا قال تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
أي أنه أبيح لهم الأكل من المن والسلوى ، كما ذكرنا آنفا ، أو أبيح