تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 ) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 ) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
( 26 ) [ المائدة ] . وإني وإن كنت لا يمكنني أن أعيّن قرية بعينها ، فإني لا أختار أنها الأرض المقدسة ؛ وذلك لأن الإشارة إلى القرية كانت إلى قرية قريبة ، ولأن الأرض المقدسة لا تذكر بهذا الإبهام المستغرق ، ولأن ما حدث منهم من تبديل القول يدل على قرب عهدهم بالكفر ، وأنه لم يكن التيه الذي يقوى شكيمتهم ، ولأنه إذا كانت بيت المقدس ، فإن دخولهم فيها بعد التيه كان على يد سيدنا يوشع عليه السلام . وإننا ننتهي إلى هذه القرية ، وليست في هذه القرية عبرة خاصة توجب معرفتها إذا كانت القرية ، إنما يكفى في التعريف بها أنها كانت ذات رزق راغد ، وعيش واسع ؛ ولذلك قال تعالى :
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
أي فكلوا أىّ أكل تشاءونه رغدا في هذه القرية ، فلا تقتصروا على المن والسلوى ، كما أنزل الله تعالى رحمة بكم ، وهما أطيب الطعام وأشهاه وأمرؤه ، وأهنؤه ، كلوا أي أكل شئتم من الحلال رغدا واسعا كثيرا . ثم أمرهم سبحانه أن يدخلوا الباب لهذه القرية خاشعين خاضعين شاكرين لنعمة الله تعالى التي أنعم بها عليهم طالبين غفران خطاياهم ، فقال تعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
أي ساجدين شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليكم وأن أخرجكم من الظلمات إلى النور ، ومن الذل إلى العزة ، ومن الظلم المرهق إلى العدل المنصف ، وأن أعطاكم ما تحبون من طيب العيش ، وما تشتهون من حلال .
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أي حط عنا ذنوبنا ، وتغمدنا برحمتك والتوبة إليك ، وإن الله رتب على خضوعهم ، وشكرهم لنعمة الله تعالى ، وطلبهم من الله تعالى أن يحط