والقرية هي المدينة العظيمة الجامعة لعدد كبير من السكان ، من قرى بمعنى جمع ؛ ولذلك أطلق على مكة أنها قرية وأم القرى ، ولم يبين القرآن الكريم ما هي هذه القرية ، لم يرد في القرآن ما يبين عين هذه القرية أهي الأرض المقدسة أم هي قرية قريبة أمرهم موسى بالدخول فيها ، وإن الذي نفهمه من النص والسياق أنها قرية ليست بعيدة عن صحراء سيناء ، وأن ذلك في عهد موسى عليه السلام .
أما أنها قريبة ليست بعيدة فقد أخذناه من الإشارة ، فقد أشير إليها بالإشارة الدالة على القرب ، وهي « هذه » ، فهي لا بد أن تكون قريبة ، والنص يدل على أنهم دخلوها ، وقد عصوا أمر ربهم الذي أمر به عند دخولهم .
وأما أنها كانت في عهد موسى عليه السلام ، ولم يكن قد فارقهم بالموت ، فإن ذلك يثبت من سياق القول ؛ لأن موسى عليه السلام من قبل الأمر بالدخول كان هو الذي يخاطبهم بأمر الله تعالى ، ومن بعد الأمر بالدخول هو الذي كان يخاطبهم ويخاطبونه ، فلم يكن من مقتضى ذلك أن يكون الدخول ، وقد انقضى عهد موسى عليه السلام ، وجاء غيره .
وعلى ذلك نقول إن الله سبحانه وتعالى أبهم ذكر هذه القرية ، ولا نتعرض لبيان ما أبهمه الله تعالى ، ولم يذكره نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يثبت قول عن أصحابه الذين تلقوا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علم النبوة ليبلغوه للناس ، وإن القول في هذه القرية ما هي ؟ داخل في النهى في قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . .
. ( 36 ) [ الإسراء ] .
ولكن قال بعض العلماء إنها أريحا ، أو بعض بلاد في الأردن ، ورجح الأكثرون وقالوا إنه القول الصحيح ، أنها بيت المقدس التي كتب الله تعالى لهم أن يدخلوا ، وقالوا إن ذلك ذكر في القرآن في سورة المائدة ، إذ قال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ