تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عنهم ذنوبهم ، ويخلعوها متبرءين ، ويتطهروا ، رتب على ذلك غفران خطاياهم فقال تعالى :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) . ومعنى نغفر لكم أي نستر ذنوبكم ثم نرفعها عنكم ، ووعد الله تعالى بأنه سيزيد المحسنين خيرا وبركة ، والمحسن هو من أتقن وأجاد فعل الخير ، والمعنى أن الله تعالى يغفر لهم ما ارتكبوا من آثام كبيرة كانوا قد تعودوها حتى صارت خطايا ، يغفرها ، سبحانه وتعالى ، ثم وعد سبحانه ووعده الحق أنه سيزيد المحسنين ، وينعم عليهم بالتوفيق إذا تابوا وآمنوا ، ويجزيهم أحسن الجزاء . والخطايا جمع خطيئة ، وهي الذنوب التي تتكاثر ، حتى يفعل الذنب ، وكأنه يقع منه من غير قصد إليه لتمرسه به ، وقساوة نفسه وقلبه ، كما قال تعالى :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 81 ) [ البقرة ] . ويقول الخليل بن أحمد في تصريف خطايا إنها جمع خطيئة ، أصلها خطائى ، ثم قلبت الياء ألفا ، كما قلبت في قوله تعالى :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ . . .
( 84 ) [ يوسف ] فصارت خطاءا ، ثم قلبت الهمزة ياء لأنها صارت بين ألفين ، وذلك تسهيل في النطق . هذا ما أمرهم ربهم ، أمرهم بالدخول خاشعين ساجدين ، وأن يقولوا حطة أي حط عنا ذنوبنا ، ولكنهم وقد تعودوا المعصية وألفوها : غيروا الألفاظ ، وبدلوها إلى ألفاظ تدل على نقيض معناها ، وكذلك دائما شأن العصاة المذنبين وخصوصا بني إسرائيل ؛ ولذلك قال الله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
لقد قيل لهم قولوا حطة أي حط عنا يا ربنا ذنوبنا ، ولا تعذبنا بما فعلنا واعف عنا ، بدلوا هذه الكلمة الضارعة الخاشعة إلى كلمة أخرى قريبة اللفظ ولكن فيها معنى مغاير ، فقالوا : ( حنطة ) أي أنهم بدل أن يتوجهوا إلى الله تعالى بالضراعة توجهوا إليه بطلب المادة ، والحنطة هي القمح ، يتركون الضراعة التي هي نعمة التقوى إلى طلب القوت ، وفي ذلك عدول عن إرضاء الله تعالى إلى طلب ما يرضى أهواءهم ،
زهرة التفاسير — صفحة 243 | محمد أبو زهرة