وَما ظَلَمُونا
أي ما نقصهم سبحانه وتعالى شيئا من أسباب الحياة والقوة والسلطان ، ولكنهم جحدوا شكر ما أنعم الله تعالى به عليهم ، فكفروه ، فكانوا هم الظالمين لأنفسهم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) وأكد الله سبحانه وتعالى عليهم أنهم هم الظالمون لأنفسهم وذلك بالاستدراك في قوله :
وَلكِنْ
إذ معنى الاستدراك عن ظلم الله تعالى لهم بيان أن ظلمهم لأنفسهم كان منهم لا من الله سبحانه وتعالى ، وأكده بالتعبير ب
كانُوا
وهي تدل على الاستمرار ، كما نوهنا بذلك مرارا ، وأكده سبحانه وتعالى بتقديم
أَنْفُسَهُمْ
لأن التقديم يدل على الاختصاص ، أي أنهم بهذا الجحود يظلمون أنفسهم ، ولا يتجاوز ظلمهم أنفسهم إلىّ ؛ فهم يظلمون أنفسهم وحدها .
وظلمهم أنفسهم ، لأن الكفر ظلم للنفس ، إذ هو ضلال في ذاته ، وأي ظلم للنفس أشد من تدليتها في الضلال ؟ ! وكفروا بأنعم الله تعالى ، وذلك ظلم كبير واقع عليهم .
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 59 إلى 59 ]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
كان بنو إسرائيل يعيشون في صحراء سيناء مع موسى عليه السلام ، وقد أنزل الله تعالى عليهم المن والسلوى ، فأكلوا منها رزقا طيبا ، وما كان يمكن أن يبقى ذلك رزقا دائما ، وإن كان ذلك ممكنا سائغا في ذاته ، ولكن لأنهم برمون متململون مما يرزقهم الله تعالى رتيبا مستمرا ، بل إنهم يطلبون التغيير .