تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وعبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك الرزق الذي رزقهم الله تعالى إياه بقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
لأنه ما كان بكسب كسبوه ، ولكنه رزق الله تعالى من السماء أنزله إليهم لتطيب إقامتهم في الصحراء ، حتى يقضى الله تعالى أمره فيهم ، فالإنزال معنوي لأنه بأمر الله تعالى لطفا بهم ورحمة ، وليكون ذلك معجزة فوق المعجزات التي توالت عليهم ، ومع ذلك جحدوا بآيات ربهم ، ولقد قرر الله سبحانه وتعالى أنه مكّن لهم ذلك تمكينا ، فقال سبحانه :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
وقد وصف الله سبحانه وتعالى ذلك الطعام بأنه طيب ، والطعام الطيب هو الذي تشتهيه النفس ، ويكون مريئا لا يضر ولا يعاف ، ومن : في قوله تعالى :
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
هي للتبعيض باعتبار أنهم يأكلون منه ما يشتهون وما يطيقون غير مدخرين ، لأنهم يجدون ما رزقهم الله تعالى مجددا دائما ، ويذكر في بعض الكتب أنهم كانوا يأكلون رزق كل يوم ، وقد أمروا بذلك لأنه يفسد في اليوم التالي ويجئ الجديد ليحل محل الفاسد « 1 » . ويحتمل أن تكون « من » بيانية ، ويكون المعنى كلوا طيبات ما رزقناكم ، وعلى التقديرين يتحقق وصف الطيبات ، وذكر سبحانه أنه رزق خالص من الله جاءهم من غير جهد ولا نصب ، بل هو رزق الله تعالى ساقه إليهم سبحانه وتعالى . وإنهم يتوافر هذه النعم التي منحها الله سبحانه وتعالى لهم ، إذا هم جحدوا آياته ، وأعرضوا عن بيناته . . ما كان سبحانه وتعالى إلا منعما عليهم إذ أنجاهم من ظلم فرعون وإذلاله ، وبعد أن كانوا مستضعفين مكن الله لهم في الأرض ، ومنّ عليهم ، وكلما شكوا أمدهم الله تعالى بعونه ، وسهل لهم الحياة العزيزة الكريمة المنيعة .
هامش
( 1 ) روى البخاري ( 3083 ) ومسلم ( 2674 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللّحم » قال الحافظ ابن حجر في الفتح : قوله : « لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللّحم » يخنز بفتح أوّله وسكون الخاء وكسر النّون وبفتحها أيضا بعدها زاي أي ينتن ، والخنز التّغيّر والنّتن .