حملوا موسى على أن يطلب رؤية ربه فطلبها عليه الصلاة والسلام ، ومهما يكن الطالبون فإن رؤية الله تعالى مستحيلة في الدنيا ، على ما أشرنا .
والصاعقة الأمر الشديد الهائل الذي ينزل من السماء نارا ، أو الذي يدك الجبال دكا ، وقد يترتب عليه أن يصعق الإحساس فيغشى على من يراه .
ومعنى قوله تعالى :
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
، أي أخذت ألبابهم ، ونفوسهم فلم يشعروا وهم ينظرون إليها ، وقد أذهلتهم وذهبت بمشاعرهم فصعقوا كما صعق موسى إذ قال تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً . . .
( 143 ) [ الأعراف ] .
وعلى ذلك يكون معنى أخذتهم الصاعقة أنهم غشى عليهم كما يدل على ذلك ما كان لموسى عليه السلام . ونرى أن القرآن يفسر بعضه بعضا ويبين بعضه الدلالة الواضحة لبعضه ، تعالى كلام الله سبحانه وتعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) [ النساء ] .
وقوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) أي ينظرون إلى الأمر الذي هز مشاعرهم من دك الجبال دكا ، وهول ما وقع نتيجة لما طلبوا ، ثم قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 ) أصل البعث هو الإثارة ، جاء في مفردات الراغب الأصفهاني : « أصل البعث إثارة الشئ وتوجيهه ، يقال بعثته فانبعث ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به ، فبعثت البعير أثرته وسيّرته ، وقوله تعالى :
يَبْعَثُهُمُ *
يخرجهم ويسيرهم إلى يوم القيامة .
وموتهم هنا هو ما غشيهم ، وفقدوا به إحساسهم ، وعبر عنه بالموت ، لأنه يشبه الموت من حيث إنهم فقدوا شعورهم وأصبحوا لا يحسون شيئا .
ومعنى قوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
أي أثرناهم ، وحركناهم ، وأوجدنا فيهم الإحساس . والتعبير ب « ثم » للإشارة إلى البعد بين حالهم ، وهم أشباه الموتى بما صعقهم من غاشية ، وما آلوا إليه من شعور بالحياة والحركة . . ، وقد فقدوا ذلك ، بسوء ما طلبوا ، وعدم فهمهم . والله تعالى ولى المؤمنين .