تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كانت هذه النجاة بمعجزة من الله تعالى كافية لإيمان الكافر حتى إن فرعون قال آمنت بالذي آمن به بنو إسرائيل ، وإن كان لم ينفعه إيمانه ، كما قال تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ
( 92 ) [ يونس ] نزل بنو إسرائيل أرض سيناء التي انبعث فيها نور الرسالة الموسوية . وكان حقا أن يكونوا أول المؤمنين ، ولكن الله أخبر أنه لم يكن أكثرهم مؤمنين مع هذه المعجزات الحسية الباهرة ، وكانوا قد ألفوا عبادة العجل من غير بيّنة ولا دليل بل قلدوا المصريين تقليدا في عباداتهم ، وتأثروا طريقهم ، وألفوا ما ألفوه هم ، وإن الهوى والوهم هما اللذان سيطرا على نفوسهم ، فضلوا بضلالهم ، ولذلك صنعوا عجلا من الحلى ؛ وجعلوه في مهب الريح ، فكانت الريح إذا مرت به كان له خوار كخوار العجل الحي ؛ ولذلك قال تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
هذا ما كان منهم كفرا بالنعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم ، وفيها الدلالة القاطعة مع النعم الظاهرة ، ومع ذلك قلدوا المصريين في عبادتهم . واعد الله تعالى نبيه موسى عليه السلام على أن يترك بني إسرائيل لتلقى التوراة ، وفيها الألواح العشرة التي تتضمن التكليفات التي كلف الله تعالى بني إسرائيل . فتركهم فتحرك فيهم ما ألفوه من عبادة العجل ، كما كان يعبد المصريون العجل وقد جعل لهم السامري ذلك العجل من الذهب ، وكان عجلا جسدا لا حياة فيه ، ولكن كان له خوار أي صوت كصوت البقر ، إذا مرت الريح في التجاويف التي صنعت فيه ، وقد ذكر الله تعالى هذا العجل المصنوع ببعض قليل من البيان في