تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
والمعنى اذكروا ذلك الوقت الذي فرقنا أي أوجدنا شقا طوليا في البحر من ساحل مصر إلى ساحل سيناء ، وقد كان متصل الأجزاء ، وسطحا لا فرقة فيه ولا انشقاق ، فسرتم فيه ، كأن الماء قد افترق على قدر حاجتكم ، وسرتم فيه آمنين مطمئنين ، وسار وراءكم الذين عذبوكم ، ودبروا السوء لكم ، وذبّحوا أبناءكم ، واستحيوا نساءكم لأهوائهم ، وهم آل فرعون الذين ناصروه وأيدوه ، وقد ازدلفوا من ورائكم فأغرقهم ، وأنتم تنظرون إلى تدبير الله تعالى ، وإعجازه ، وأنتم ترونه رأى العين لا بالخبر والسماع . وقد فصل الله سبحانه وتعالى تلك النجاة وذلك الإغراق وما أحاط بهما بعض التفصيل ، فقال تعالت كلماته في سورة الشعراء :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 68 ) [ الشعراء ] . نجا بنو إسرائيل ، وظهرت آيتان ؛ إحداهما أن موسى عليه السلام ضرب البحر بعصاه ، فانشق وانفلق ، وكان كل فرق من أقسامه ، كأنه الجبل العظيم من الماء . والثانية أن هذا كان على قدر مسير بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام ، وظن فرعون وآله أن الطريق مفتوح لهم ، كما فتح لبنى إسرائيل ، فساروا وراءهم فانطبق البحر عليهم ، وكانوا مغرقين .