تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وضرائها ، وإنه تقدر النجاة من الله تعالى بمقدار ما كان هول الأمر الذي نجاهم الله تعالى منه . ولقد قال تعالى :
آلِ فِرْعَوْنَ
ولم يقل أنجاكم من فرعون ، وذلك لأن آله شيعته ونصراؤه وأعوانه ، وطغاة الدنيا يكون شرهم من أنفسهم أولا ، ومن حاشيتهم الذين يحطون على أهوائهم ثانيا ، فيزينون لهم ظلمهم ، ويسمونه عدلا ويبينون له وجوه الكيد ، ويمكرون مكرهم ، فلولا بطانة السوء ما كان السوء ، ولولا حاشية فساق الحكام ما استمكنوا ، وما طغوا في البلاد ، وكلمة حق من حاشيتهم تقيم عدلا ، وتدفع ظلما . لذلك عبر بآل فرعون ، لأنه لم يستمكن وحده من الظلم . وذكر سبحانه ما كان يفعله فرعون وآله ، فقال سبحانه :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
أي يذيقونكم سوء العذاب ويجعلونه ملازما لكم لا تفارقونه ، ولا يفارقكم ، ويقال : سامه خطة خسف ، وأولاه خطة خسف ، أي جعل ولايته خسفا وعسفا ، ولقد قال عمرو بن كلثوم الفارس العربي :
إذا ما الملك سام النّاس خسفا * أبينا أن نقرّ الخسف فينا
وسوء العذاب أشد سوءا وأثرا في النفوس ، ويديمونه ؛ لأن « سام » تدل على الدوام ، ومن ذلك السائمة التي تديم الرعى في الكلأ ، وبين سبحانه وتعالى هذا العذاب الهون فقال مبينا :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
فهم يعملون على إفناء الذكور ، وإبقاء النساء . والتعبير ب
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
كناية عن العمل على إفنائهم وتخضيد شوكتهم وإبعادهم عن مواطن السلطان ، وذلك بذبحهم أحيانا ، ووضعهم في مواضع الذل والمهانة ، والغاية ألا يكون لهم وجود قائم بذاته ، فقد حكى عنهم أن فرعون كان
زهرة التفاسير — صفحة 225 | محمد أبو زهرة