أخذ سبحانه وتعالى يذكر النعم التي أنعمها عليهم ، وابتدأ بنعمة الإنقاذ ، فقال تعالى :
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 49 إلى 53 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 )
ابتدأ سبحانه وتعالى بأعلى النعم التي أنعم بها عليهم ، وهي نعمة الإنقاذ من شر من في الوجود إبان ذلك ، وهو فرعون الذي اتخذه الفساق الظالمون من الحكام قدوة يقتدون به في مظالمه ، وإن لم يستطيعوا أن يصلوا إلى أن ينتصروا في الحروب مثل انتصاره في عصره .
أنقذهم الله تعالى على يد موسى كليم الله من بطش فرعون ، وقد كان بطشه شديدا بهم ؛ لأنهم كانوا يعدون أجانب في مصر ، وكانوا أعداء لهم ، فكان فرعون يتخذ السبيل لإفنائهم ، أو إضعافهم ، فكان يقتل شبابهم ذبحا ، ويبقى النساء ، ويقول سبحانه وتعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
.
قال سبحانه وتعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
أي اذكروا الوقت الذي أنجيناكم فيه من آل فرعون ، فإذا تدل على الوقت الماضي ، ومعنى ذكر الوقت ذكر ما كان فيه من أحداث خطيرة وشديدة ، واستحضار الأهوال التي كانوا يعيشون في بأسائها ،