ديانة موسى عليه السلام من غيرهم كالسامرة لم يعترفوا به ، وبذلك ضلوا ضلالا بعيدا .
ولقد أخذ بعد ذلك سبحانه يذكر موجبات التفضيل وغايته فقال تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
.
وَاتَّقُوا
أي اجعلوا لكم وقاية تقيكم عذاب يوم شديد الهول ، فيه العذاب الشديد ، ولا ينفع نفسا إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل ، وهو يوم القيامة ، وقال سبحانه :
يَوْماً
بالتنكير لتذهب النفس مذاهب شتى في تصوير هوله ، والإبهام وحده يوجد رهبة ، ويشعر بالتهويل ، وبأنه لا يحد عذابه وصف ، ولا هوله ذكر ، وإن ذلك اليوم الذي اتقاؤه بالعمل الصالح والقيام بالحقوق التي للغير ، وأداء الواجبات التي عليه ، يتقدم فيه الإنسان منفردا إلا من عمله ، لا يجزيه إلا عمله إن خيرا فخير ، ولا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا ، أي لا يجزى عمل نفس عن نفس شيئا من الجزاء ، فيقدر في قوله لا تجزى نفس عن نفس أي عمل نفس عن نفس أخرى ، أو نقول تجزى بمعنى تقضى ، أي لا تقضى نفس عن أخرى أي شيء قلّ أو جلّ ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وكل امرئ بما كسب رهين .
وعقب سبحانه وتعالى بما يؤكد أن النفس لا يجزى عنها غيرها ، وأنه لا منفعة إلا من عملها ، فقال تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
والشفاعة من الشفع ، والشافع يضم قوته إلى من يشفع فيه ، فلا يقبل الله تعالى شفاعة من أحد لأحد ، إنما العمل وحده هو الذي ينفع كما قال تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
( 48 ) [ المدثر ] وإذا كان للأنبياء شفاعة فبأمر الله تعالى وحده
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
( 28 ) [ الأنبياء ] .
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
أي لا يؤخذ منها بدل ، فالعدل البدل ، فلا ينجيهم من عذاب شفاعة ولا فدية من العذاب ببدل يدفع ،
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لأنه لا ناصر إلا الله ، لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار .