هذه كلمات موجزات في الصبر ، وهو طريق السيطرة على النفس ؛ ولذا أمرنا الله تعالى بالاستعانة به .
أما الصلاة فإنها بما اشتملت عليه من ركوع وسجود وقراءة ، وخشوع ، واستحضار لعظمة الله تعالى وإحساس بأنه في حضرته وواقف بين يديه سبحانه وتعالى تنفعل نفسه في وجودها بحضرته ، بأوامره ، ونواهيه ، وطلب مرضاته . ولقد قال تعالى :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا حزبه أمر صلى » « 1 » وكان يأمر بالصلاة ، من كان به وجع ليصبر وينسى ألمه ، فيقول صلى اللّه عليه وسلم : « قم فصل فإن الصلاة شفاء » « 2 » لأنه يكون في مناجاة بينه وبين ربه ، فينسى الدنيا وما فيها ينسى ألمه ووجعه ، وهمومه .
وإن الصبر والصلاة تجعلان النفس تتغلب على المحن ، كما تتغلب على الإحن ، فيلقى الله تعالى بقلب سليم ، قال تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 35 ) [ فصلت ] .
وإن الاستعانة بالصبر والصلاة ليست أمرا هينا لينا ، ولكنها أمر عظيم خطير ، لا يتلقاها إلا النفوس القوية ذات العزيمة الحازمة ؛ ولذا قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
.
الضمير في قوله تعالى :
وَإِنَّها
قيل إنه يعود إلى الضمير المنسبك من
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
، لأن الصبر والصلاة الحقيقية أمران كبيران خطيران
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : الصلاة ( 1124 ) ، وأحمد : باقي مسند الأنصار ( 22210 ) عن حذيفة رضي الله عنه .
( 2 ) رواه ابن ماجة : الطب ( 3449 ) وأحمد : باقي مسند المكثرين ( 8705 ) ] . وفي الزوائد : في إسناده ليث ، وهو ابن سليم .