تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عظيمان يسيران بالنفس في مدارج الكمال النفسي والروحاني ، فيكون الانسجام بين القول والعمل ، ولكن قد يقال إن المصدر غير موجود ، والضمير يعود إلى أقرب مذكور ، فعوده إلى الصلاة أقرب وأظهر ، ولذلك قال الأكثرون إنه يعود إلى الصلاة . ولا شك أن الصلاة إذا أديت على وجهها باستحضار عظمة الله والشعور بأنه في حضرته سبحانه وتعالى ، حتى كأنه يراه ويخاطبه بقرآنه عندما يتلو آياته ، وأنه عندما يقول : إياك نعبد وإياك نستعين يحس بأنه في حضرته ، وأنه يخاطبه ، وأنه يناجيه ، فمقام
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة ] مقام ، لا يندرج فيه إلا الخاشعون . والخاشع هو الخاضع المتطامن الساكن الذي لا يتحرك لشهوة ، والخشوع مظهر الخضوع الذي يظهر في الأعضاء والجوارح ، ولذلك يسند إليها فيقول تعالى :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( 108 ) [ طه ] فالخشوع خضوع كامل في النفس والجسم ، وأصله في القلب ؛ قال عمر لشاب قد نكس رأسه فقال له : « يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع ما في القلب » « 1 » . وقال علي كرم الله وجهه : الخشوع في القلب ، وأن تلين نفسك للمرء المسلم ، وألا تلتفت في صلاتك « 2 » . وقد ذكر سبحانه أثر الخشوع في القلب والعقل والنفس ، فقال تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
. عرف الله سبحانه وتعالى الخاشعين بأخص صفات المؤمن ، وهو الإيمان بالغيب ، لأنه فرق بين الإيمان والإسلام والزندقة ، وإن أبلغ الإيمان بالغيب تأثيرا
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث والمراسيل ( 2712 ) - مسند عمر بن الخطاب ج 14 ص 167 . ( 2 ) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . [ المستدرك للحاكم ( 3529 ) - شرح معنى الخشوع - ج 2 ص 426 ] . ورواه عبد الله بن المبارك ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو القاسم بن مندة في الخشوع .